المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧٤ - ١١- دلالة الأمر بالأمر على الوجوب
و واضح لو علم الثاني المأمور بهذا الغرض لا يكون أمر المولى بالأمر أمرا له، و لا يعد عاصيا لمولاه لو تركه، لأن الأمر المتعلق لأمر المولى يكون مأخوذا على نحو الموضوعية و هو متعلق الغرض، لا على نحو الطريقية لتحصيل الفعل من العبد المأمور الثاني.
فإن قامت قرينة على إحدى الصورتين المذكورتين فذاك، و إن لم تقم قرينة فإن ظاهر الأوامر- عرفا- مع التجرد عن القرائن هو أنه على نحو الطريقية.
فانقدح أن هذا الظهور ظهور عقلائي من باب قواعد الافعال لا ظهورات الألفاظ.
قوله (ره): (فإن قامت قرينة على احدى الصورتين ...).
أقول: إن لم تقم قرينة حمل الأمر على الصورة الأولى كما عرفت في الحاشية السابقة.
و لكن مع ذلك يمكن دعوى قيام القرينة في خصوص الاوامر الشرعية على انها من الصورة الأولى. و ذلك لأن الشارع الاقدس لم نره في أي حالة يسلك سبيل التعليم على إصدار الاوامر فالفقيه المتتبع لذوق الشارع يمكنه الجزم أو الاطمئنان أن طريقه الشارع هي الصورة الأولى.
و لهذا قال المصنف (ره) في آخر البحث عن الصورة الثانية أنه (و ليس مثله يقع في الاوامر الشرعية).
بقي المقام الرابع الذي لم يذكره المصنف (ره) و هو مقام بيان الثمرة من هذا البحث فنقول الثمرة هي تصحيح عبادات الصبي بالروايات الآمرة بأمر الصبي بالعبادات مثل (مروهم بالصلاة و هم ابناء سبع سنين).
فبناء على أن الأمر بالأمر هو أمر للثاني كان أمر الشارع للأولياء بأن يأمروا صبيانهم بالصلاة هو امر من الشارع للصبيان بالصلاة فتكون عبادات الصبيان مأمورا بها و صحيحه.
و أما بناء على أن الأمر بالأمر ليس أمرا للمأمور الثاني تكون هذه