المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧٠ - ١١- دلالة الأمر بالأمر على الوجوب
الثاني، مثل أن يأمر رئيس الدولة وزيره أن يأمر الرعية عنه بفعل.
بالأمر ثلاث احتمالات [١].
الأول: أن يكون غرضه تعلق بفعل المأمور الثاني فهو يأمر الثاني كي يفعل ذلك الفعل لأن المولى يريده و تعلق غرضه به.
الثاني: أن يكون غرضه تعلق بصدور الأمر من الأول فهو لا رغبة له بالفعل المأمور به و إنما هدفه و غرضه هو أن يصدر الأمر من المأمور الأول.
و ذلك كما لو كان غرض المولى تعليم ابنه على اصدار الاوامر فيأمر ابنه كي يأمر عمرا بشرب الماء. و ليس غرض المولى سوى صدور الأمر من ابنه و لا رغبة له في تحقق شرب الماء من عمرو.
الثالث: أن يكون غرضه تعلق بالفعل المأمور به لكن يريده بعد الأمر فلا رغبة له بالفعل قبل الأمر. و لا بالأمر دون الفعل بل رغبته و غرضه بصدور الفعل بعد سماع الأمر كما لو فرض أنه يريد تعليم عمر على طاعة زيد فيأمر زيدا أن يأمر عمرا بشرب الماء. و لا غرض له سوى ان يصدر شرب الماء من عمر عقيب صدور الأمر من زيد.
المقام الثاني: في بيان لوازم هذه الاحتمالات فنقول أما الاحتمال الأول: فيلزمه أمور.
الأول: أن الثاني يجب عليه الامتثال حتى لو فرض أن الأول لم يأمر إما عجزا و إما عصيانا.
الثاني: أنه لو فرض أن الثاني سمع الأمر و امتثله لم يجب على الأول إصدار الأمر و ذلك لفرض تحقق غرض المولى.
الثالث: أن الأول ليس سوى واسطة في إبلاغ أمر المولى إلى الثاني فهو بمنزلة الرسول المبلغ.
أما الاحتمال الثاني فيلزمه أمور.
الأول: أن الثاني لا يجب عليه الامتثال بعنوان أنه امتثال للمولى و ذلك
[١] و يحتمل رابعا تعلق الغرض بالفعل و الأمر كل على استقلاله.