المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤١ - ٧- الفور و التراخي
بل لو سلمنا باختصاصهما في الواجبات لوجب صرف ظهور صيغة افعل فيها في الوجوب و حملها على الاستحباب، نظرا إلى أنا نعلم عدم وجوب الفورية في أكثر الواجبات، فيلزم تخصيص الأكثر بإخراج أكثر الواجبات عن عمومها، و لا شك أن الإتيان بالكلام عاما مع تخصيص الأكثر و إخراجه من العموم بعد ذلك قبيح في المحاورات
الأول: أنه تخصيص مستهجن لأن المستحبات أكثر من الواجبات فلا يجوز المصير إلى هذا التخصيص بل يجب التمسك بالعموم و يلزم من ذلك عدم حمل الأمر على الوجوب.
أقول: و هذا الجواب و إن كان صحيحا إلا أنه يرجع إلى الجواب الثاني من جوابي المصنف (ره) و عليه لا يكون الجواب الأول جوابا مستقلا.
الجواب الثاني أنا نقطع بأن العام شامل للمستحبات لا من جهة استهجان التخصيص بل من جهة أن مناسبات الحكم و الموضوع تقتضي لزوم كون العام شاملا للمستحبات و الحاصل أن العام صريح في الشمول للمستحبات فهو بنفسه يأبى عن تخصيصه بغير المستحبات.
فظهر اندفاع هذا الاعتراض.
الاعتراض الثاني: أن مقتضى هذا التفسير هو استحباب المسارعة و استباق الخيرات و ذلك لأن هذا الأمر إن لم يحمل على الوجوب فلا أقل من أن يحمل على الاستحباب.
فينتج دلالة الآيتين على قاعدة و هي انه يستحب المسارعة إلى جميع الواجبات إلا ما خرج بالدليل و هذه القاعدة لا يلتزم بها أحد [١].
الجواب الثاني: و ذكره المصنف (ره) بقوله (بل لو سلمنا باختصاصهما ...) و حاصله أن المعلوم أن أكثر الواجبات لا يجب فيها
[١] و يوجد اعتراض ثالث أنه لم يجعل وجوب الاسراع قرينة على عدم الشمول للمستحبات.