المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤٠ - ٧- الفور و التراخي
الثانية: قوله تعالى في سورة البقرة ١٤٣ و المائدة ٥٣: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ* فإن الاستباق بالخيرات عبارة أخرى عن الإتيان بها فورا.
و الجواب: عن الاستدلال بكلتا الآيتين: أن الخيرات و سبب المغفرة كما تصدق على الواجبات تصدق على المستحبات أيضا، فتكون المسارعة و المسابقة شاملتين لما هما في المستحبات أيضا. و من البديهي عدم وجوب المسارعة فيها، كيف و هي يجوز تركها رأسا. و إذا كانتا شاملتين للمستحبات بعمومهما كان ذلك قرينة على أن طلب المسارعة ليس على نحو الإلزام. فلا تبقى لهما دلالة على الفورية في عموم الواجبات.
أقول: و سارعوا فعل أمر فيدل على الوجوب. ثم أن الآية الكريمة لو فرض دلالتها إنما تدل على وجوب المسارعة إلى المغفرة في ظرف المعصية لوضوح إن المكلف إذا كان طائعا تائبا كانت المغفرة ملتصقة به و لا وجه للمسارعة إلى ما هو حاصل لاستحالة تحصيل الحاصل فتدل الآية على وجوب المسارعة إلى الواجبات التي توجب المغفرة لا كل الواجبات في ظرف العصيان و أما في ظرف الطاعة و التوبة فلا يجب المسارعة إلى الواجبات و لا يخفى غرابة هذا المعنى.
قوله (ره): (و الجواب عن الاستدلال بكلتا الآيتين ...).
أقول: قد أجاب المصنف (ره) بجوابين.
الأول: أن الخيرات و اسباب المغفرة شاملة للمستحبات و من المعلوم عدم وجوب فعلها فضلا عن المسارعة إليها. و من هنا يجب الجزم بعدم ارادة وجوب المسارعة.
و قد يعترض على هذا الجواب باعتراضين.
الأول: و حاصله أن الخيرات و اسباب المغفرة تشمل المستحبات بعمومها فإذا دل الدليل على عدم وجوب المسارعة الى المستحبات كان ذلك تخصيصا للآية.
و يمكن الإجابة عن الاعتراض هذا بجوابين.