المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٢٧ - النتيجة
غير أن ذلك فيما يمكن أخذه من القيود في المأمور به- كما في التقسيمات الأولية-.
أما ما لا يمكن أخذه في المأمور به قيدا- كالذي نحن فيه و هو قيد قصد الامتثال- فلا يصح من الآمر أن يتغافل عنه حيث لا يمكن أخذه قيدا في الكلام الواحد المتضمن للأمر، بل لا مناص له من أتباع طريقة أخرى ممكنة لاستيفاء غرضه، و لو بإنشاء أمرين أحدهما يتعلق
الأولى: أنه لا يضيع غرضه الذي يريده.
الثانية: أنه لا يطلب شيئا دون أن يكون له غرض في ذلك الشيء.
و من هنا فيثبت بالقاعدة الأولى أن المولى لا يأمر أقل من الغرض فإن كان غرضه لا يتحقق إلا بفعل مركب من ثلاث أجزاء استحال ان يأمر بالجزءين فقط، لأن ذلك يكون تضييعا للغرض.
و هكذا إذا كان غرضه لا يتحقق إلا بالصلاة المقيدة بقصد القربة لا يمكن أن يأمر بالمطلق بل يجب أن يأمر بالصلاة المقيدة بقصد القربة.
و يثبت بالقاعدة الثانية أن المولى لا يأمر بأكثر من الغرض فإن كان غرضه يتحقق بالفعل المركب من جزءين استحال أن يأمر بالمركب من ثلاثة لأن ذلك يكون طلب شيء بدون غرض و هو عبث.
و هكذا إذا كان غرضه يتحقق بالصلاة مطلقا استحال الأمر بالصلاة المقيدة بل يجب أن يأمر بالمطلقة.
و هذا معنى أن الإطلاق و التقييد يتبع الغرض.
قوله (ره) (بل لا مناص له من اتباع طريقة أخرى ممكنة ...).
أقول: حاصله بعد أن عرفت أنّ المولى لا يمكن أن يضيع غرضه فإذا فرض بان غرضه كان هو الفعل المقيد بقصد القربة فيجب عليه أن يأمر بالفعل المقيد بقصد القربة فإذا أمكنه التقييد بأمر واحد فالحمد لله.
و أما إذا لم يمكنه ذلك فهذا لا يعني أن المولى يأمر بالفعل المطلق و يضيع غرضه، بل عليه أن يقوم بأي طريقه يتوصل بها إلى تحقيق غرضه