المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٢٦ - النتيجة
توضيح ذلك: إنه لا ريب في أن المأمور به اطلاقا و تقييدا يتبع الغرض سعة و ضيقا، فإن كان القيد دخيلا في الغرض فلا بد من بيانه و أخذه في المأمور به قيدا، و إلا فلا.
كما يمكن التمسك بالإطلاق المقامي و ذلك إذا فرض وجود رواية كان الامام (ع) فيها في مقام ذكر جميع أجزاء الصلاة و شرائطها فلم يذكر القنوت فنتمسك بالإطلاق المقامي لهذه الرواية و نقول لو كان القنوت واجبا لذكره.
و هناك حاله واحدة لا يمكن التمسك فيها بالإطلاق اللفظي، و هي حالة كون المولى غير قادر على التقييد كما في محل البحث فيكون الاطلاق اللفظي غير ممكن فلا يمكن نفي القيد إلا بالإطلاق المقامي.
فانقدح أن هناك مورد واحد يمكن أن يجتمع عليه الإطلاق اللفظي و المقامي و هو مورد كون المشكوك جزءا أو شرطا للواجب المذكور في الدليل مع فرض أنه يمكن التقييد.
و هناك موردان ينفرد الإطلاق المقامي بالجريان فيهما، و يستحيل أن يجري الاطلاق اللفظي فيهما و هما.
الأول: كون المشكوك واجبا مستقلا.
الثاني: كون المشكوك جزءا أو شرطا مع فرض عدم إمكان التقييد.
و قد أطلنا في البحث بغرض توضيحه على المبتدئين حيث أنه لم يتعرض لتوضيحه احد حتى المصنف (ره) في مبحث الإطلاق و قد رأيت كثيرا من الطلاب يقعون في الخلط في هذا المبحث.
و إذا عرفت ما ذكرناه و اتقنته ينقدح أن مقامنا بناء على مذهب المصنف (ره) (من استحالة التقييد) هو من المورد الثاني من الموردين اللذين يستقل الإطلاق المقامي في الجريان. فيهما فيجري فيه الاطلاق المقامي دون اللفظي.
قوله (ره): (أنه لا ريب في أن المأمور به إطلاقا ...).
أقول: هذا شروع في المقام الثاني. و توضيحه ان الحكيم تحكم افعاله و أقواله قاعدتان عقليتان.