المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٨ - (أ) منشأ الخلاف و تحريره
و عند الشك في سقوط الأمر- أي في امتثاله- يحكم العقل بلزوم الإتيان به مع القيد المشكوك كيما يحصل له العلم بفراغ ذمته من
الحيثية الأولى: أنه شك في شرطية شيء في الواجب كالشك في شرطية شيء في الصلاة أو شرطية شيء في الصيام.
و مثله الشك في جزئية شيء للواجب كالشك في جزئية القنوت للصلاة.
و هذان الشكان أعني الشك في شرطية شيء للواجب و الشك في جزئية شيء للواجب كلاهما يسمى بالشك في الأقلّ و الأكثر الارتباطيين فالشك في وجوب قصد امتثال الأمر في الواجب هو من مصاديق هذا الباب أعني الشك في الأقل و الأكثر الارتباطيين فحكمه حكم ذلك.
و من هذه الحيثية لا يكون الشك في قصد امتثال الأمر له أي فارق مع الشك في أي قيد أو جزء آخر في سائر الواجبات.
الحيثية الثانية: و هو التي ادعاها صاحب الكفاية و ظاهر المصنف (ره) اتباعه فيها. و حاصلها أن للشك في قصد امتثال الأمر خصوصية يمتاز بها عن الشك في الأقل و الأكثر الارتباطيين بحيث يلزم القول بالاحتياط هنا حتى لو لم نقل بوجوب الاحتياط في باب الشك في الأقل و الأكثر الارتباطيين.
و هذه الخصوصية هي أن قصد القربة ليس من شروط المأمور به أي ليس من شروط الواجب بل من شروط امتثال الواجب.
و ذلك لأننا علمنا بوجوب الصلاة الذي هو معلوم بكافة أجزائه و إنما شككنا في أننا إذا امتثلنا هذا الواجب بدون قصد القربة هل يسقط هذا الواجب المعلوم وجوبه أو لا يسقط.
و الحاصل أن الشك هنا شك في سقوط المعلوم وجوبه و ليس مثل باب الأقل و الأكثر الذي هو شك في وجوب الجزء أو الشرط المشكوك وجوبه.
إذا عرفت هاتين الحيثيتين فنقول.
أما الحيثية الأولى فقد اختلفوا فيها و ذهب أكثر المتأخرين إلى جريان