المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٦ - (أ) منشأ الخلاف و تحريره
الإرادة اللحاظية الفعليّة و هو مخالف للموجود في عالم الإرادة الكامنة في أعماق النفس التي هي المراد الحقيقي. و سبب الاختلاف ليس سوى عجز الذهن عن الالتفات إلى القيود.
فتحصل أن الاطلاق الاصطلاحي (و هو الاطلاق في عالم اللحاظ الفعلي) قد يكون مخالفا لما هو موجود في عالم اللب و الإرادة الكامنة في اعماق النفس.
و غرضنا الحقيقي إنما هو استكشاف ما هو موجود في عالم اللب و الإرادة الكامنة. و لأجل ذلك فحتى لو أحرزنا وجود الاطلاق في اللحاظ الفعلي للمتكلم لم يجز لنا العمل بهذا الاطلاق اللحاظي إلا إذا كان كاشفا و متحدا مع الموجود في عالم اللب و الإرادة الكامنة.
فإن قلت: لا سبيل لنا إلى تحصيل ما في الإرادة الكامنة، بل علينا أن نعمل بما هو الموجود فى عالم اللحاظ الفعلي و هكذا رأينا جميع العقلاء يعملون بما هو الموجود في عالم اللحاظ الفعلي.
قلت نعم. و يحتمل جوابان:
الأول: أنهم يعملون بما هو الموجود في عالم اللحاظ الفعلي. و ذلك لأصالة التطابق بينه و بين الموجود في عالم الإرادة الكامنة، فكما يعملون بالظهورات اللفظيّة لأصالة التطابق بينها و بين المراد الجدي كذلك يعملون بالمراد الجدي اللحاظي لأصالة التطابق بينه و بين المراد الجدي الكامن.
الثاني: أنهم يعملون بما هو الموجود في عالم اللحاظ الفعلي لعدم التفاتهم إلى المراد الجدي الكامن فمع الالتفات اليه يجرون التطابق.
فتحصل أن طريقنا الى الوصول الى عالم اللب و الإرادة الكامنة هو أصالة التطابق.
اذا عرفت ذلك فالإطلاق اللحاظي و إن كان ثابتا في ظرف استحالة التقييد، و لكنه لا ينفع لعدم كشفه عن المراد اللبي حينئذ و ذلك لاحتمال أنه لم يقيد في عالم اللحاظ للعجز عن اللحاظ لا لعدم الإرادة اللبية و لأجل