المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤٤ - المختار
نحو المجاز، أو يقال: إنه كان قائما أو عالما، فيكون حقيقة حينئذ، إذ يكون الإطلاق بلحاظ حال التلبس.
بما هو هو من غير علاقة الوضع و قد بينا فساده عند البحث عن التبادر و بينا أنه كلما حضر المعنى بما هو هو علم أنه حضر من حاق اللفظ لا من القرائن.
و من الواضح هنا أن المعنى المنسبق من المشتق هو الذات المتلبسة فعلا على نحو تكون ملحوظة بما هي هي لا بما هي لها علاقة بمعنى آخر.
الدليل الثاني: صحة السلب فيجوز سلب المشتق عن الذات التي انقضى عنها التلبس فتقول (هذا النائم ليس قائما) مع أنه كان قائما و تقول (هذا ليس عادلا) مع أنه كان قبل زمان من اتقى الأتقياء و لا يصح أن تقول عن الشيطان الرجيم أنه من العباد الكرام مع أنه كان كذلك قديما.
و قد اعترض عليه باعتراض قديم و حاصله أن صحة السلب مطلقا غير سديد و صحة السلب مقيدا غير مفيد.
و توضيحه أنك إذا سلبت لفظ (القائم) عن المنقضي عنه القيام فتارة تسلبه مطلقا أي لا الآن و لا في الماضي و لا في المستقبل.
و تارة تسلبه مقيدا أي تقول (ليس زيد قائما الآن).
أما الأول فباطل ضرورة أنه قائم البارحة.
أما الثاني فغير مفيد لأن السلب الذي هو امارة عدم الحقيقة هو السلب المطلق عن المعنى المشكوك فالسلب المقيد لا ينفع.
و قد أجابوا عن هذا الاشكال بأجوبة متعددة يطول فيها الكلام أهمها جوابان.
الأول: أن يجعل القيد قيدا في السلب لا في المسلوب فيقال (ليس الآن زيد قائما).
و فيه تأمل من جهة أن السؤال باق و هو أن (قائم) إما مقيد و إما مطلق أي إما (ليس الآن زيد الآن) و إما (ليس الآن زيد قائما مطلقا) أي لا الآن و لا في المستقبل و لا في الماضي فالإشكال باق على ما كان عليه.