المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٠ - ٤- استعمال المشتق بلحاظ حال التلبس حقيقة
و تارة ثانية يسند إلى نفس الزمان مثل الليل و النهار فيقال (و مضى بفصل قضائه أمس).
و تارة ثالثة يسند إلى المجردات عن الزمان كالله تعالى فيقال (قال الله تعالى ...).
إذا عرفت ذلك فإذا فرض أن الفعل دال على الزمان لزم مجازيته في الإسناد الثاني و الثالث.
و وجه لزوم مجازيته هو لزوم تجريد الفعل في هذين الإسنادين عن الزمان و ذلك لقبح بقاء دلالة الفعل على الزمان إذ يكون معنى (مضى الأمس) هو مضى أمس في أمس و معنى (مضى الليل) مضى الليل في الزمن الماضي و يكون معنى (قال الله تعالى) هو (قال الله (المجرد عن الزمان) في الزمان الماضي) و هذا تناقض إذ مع الاعتراف بخروجه تعالى عن الزمان تسند إليه الفعل في زمان.
فانقدح لزوم تجريد الفعل في هذين الإسنادين عن الزمان فيكون مجازا لاستعماله في غير ما وضع له بناء على أنه موضوع للدلالة على الزمان.
و من الواضح أن هذا اللازم أعني مجازية الفعل في الإسنادين المذكورين خلاف الوجدان.
فالمجازية باطلة فيبطل ملزومها و هو دعوى دلالة الفعل على الزمان اللازم.
الثاني: لو قيل بدلالة الفعل على الزمان لزم كون الفعل المضارع الدال على الحال و الاستقبال على احد احتمالات ثلاثة.
الأول حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال أو العكس.
الثاني مشترك لفظي فهو حقيقة في الحال و حقيقة في الاستقبال.
الثالث مشترك معنوي أي موضوع للجامع بين الحال و الاستقبال.
و الاحتمالات الثلاثة باطلة.
أما الأول فمخالف للوجدان حيث نرى عدم مجازية المضارع سواء في