المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٨ - ٤- استعمال المشتق بلحاظ حال التلبس حقيقة
المفعول فإنه كما يصدق العالم حقيقة على من هو عالم فعلا كذلك يصدق حقيقة على من كان عالما فيما مضى أو يكون عالما فيما يأتي
الزمان، بمعنى أنها لا تدل على تقيد مدلولها بزمان ما.
و ليس مراده عدم دلالة الأسماء على الزمان وحده لوضوح أن كلمة ليل و يوم و ساعة و زمان و غير ذلك كلها تدل على الزمان وحده كما هو واضح.
و كيف كان فما ذكره من عدم تقيد مدلول الأسماء بالزمان مسلم و صحيح، فإن كلمة (ماء) إنما تدل على جسم بصورة خاصة. و كذا كلمة (قائم) يحضر في ذهنك صورة ذات متلبسة بقيام. و هكذا بقية المشتقات.
هذا و بعض المحققين [١] زاد أن الأفعال لا دلالة لها على الزمان و لا بأس بالإشارة إلى هذا المبحث و إن كان خارجا عن الكتاب و لم يذكره المصنف (ره).
فنقول قيل بعدم دلالة الأفعال على الزمان و استدل لذلك بدليلين.
الأول مباشر و ذكره بعض الفحول [٢] و حاصله أن الفعل ليس فيه ما يحتمل الدلالة على الزمان إلّا المادة أو الهيئة فإنه مركب منهما فقط و كلاهما ليس دالا على الزمان.
أما المادة فواضح إذ لو كانت المادة تدل على الزمان الماضي مثلا للزم دلالة جميع المشتقات على الزمان الماضي ضرورة وجود المادة في جميع المشتقات و اللازم فاسد. فالمادة غير دالة على الزمان.
هذا مضافا الى وضوح ذلك بالوجدان فإن المادة هي المصدر و المصدر لا دلالة له على الزمان.
و أما الهيئة فكذلك لا دلالة لها على الزمان فإنها إنما تدل على النسبة فقط.
[١] صاحب الكفاية (ره).
[٢] المحقق العراقي (ره).