المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٥ - ٣- اختلاف المشتقات من جهة المبادئ
أو الطبابة أو القضاء و لكنه كان متلبسا بها في زمان مضى. و كذلك الحال في أسماء الآلة كالمنشار و المقود و المكنسة فإنها تصدق على ذواتها حقيقة مع عدم التلبس بمبادئها.
و الجواب عن ذلك: إن هذا التوهم منشؤه الغفلة عن معنى المبدأ المصحح لصدق المشتق فإنه يختلف باختلاف المشتقات، لأنه تارة يكون من الفعليات، و أخرى من الملكات، و ثالثة من الحرف و الصناعات. (مثلا):
و كذا المادة غير دالة فإن مادة (تجر) لو كانت دالة على الحرفة لزم كون معنى (اتجر) ارتكب حرفة التجارة.
فاستنتج هذا المحقق أن (تاجر) و نحوه دال على الذات الملتبسة بفعل التجارة لا بحرفتها و إنما صح إطلاق التاجر على الرجل حتى في حال نومه و زوال التلبس بالفعل عنه فمن جهة تنزيل هذا التلبس منزلة الموجود.
و سبب صحة هذا التنزيل هو أن الذات لكثرة الاشتغال بالفعل أو لملابسات خاصة صارت مقتضية للفعل فنزل الفعل- المقتضى (بالف)- منزلة الموجود.
أقول لو تم كلامه كان صدق مثل التاجر على الرجل النائم الذي له حرفة التجارة مجازا ادعائيا من قبيل الاستعارة على رأي السكاكي.
و لا يخفى فساده لأن الوجدان أكبر برهان على أن صدق لفظ (التاجر) على من له حرفة التجارة هو حقيقي ليس فيه شائبة الادّعاء فتقول جلس التاجر و نام التاجر و ذهب التاجر و قعد التاجر عن تجارته.
ثم أنه ما أسخف هذا الادّعاء في مثل (قعد التاجر عن تجارته) فهل يمكن تنزيله منزلة من يصدر منه فعل التجارة مع أنك تصرح بأن التاجر لم يصدر منه فعل التجارة.
هذا مع أن صيرورة الذات مقتضية للفعل إنما هو في بعض الموارد أ لا ترى أن المنشار لا يقتضي صدور الفعل منه كل آن لا عقلا و لا عرفا.
و كيف كان ففساد هذه المقالة غير خفية على أهل العرف.
و ذهب بعض المحققين الى التفصيل فتارة تكون الهيئة هي الدالّة كما