المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٤ - ٣- اختلاف المشتقات من جهة المبادئ
ذلك مما كان للحرف و المهن، بل في هذه من المتفق عليه أنه موضوع للأعم. و منشأ الوهم أنا نجد صدق هذه المشتقات حقيقة على من انقضى عنه التلبس بالمبدإ- من غير شك-، و ذلك نحو صدقها على من كان نائما- مثلا- مع أن النائم غير متلبس بالنجارة فعلا أو الخياطة
و أما فساد هذا التوهم فقد أوضحه المصنف (ره) و حاصله أن بقاء التلبس بالصفة أو زواله مرتبط بالصفة فإن كانت الصفة هي عبارة عن شأنية الذات لشيء كشأنية الآلة للنجارة فبقاء التلبس بهذه الصفة هو بقاء الذات على شأنيتها للنجارة بينما زوال التلبس بهذه الصفة هو زوال تلبس الذات بشأنية النجارة.
فالحاصل أن بقاء التلبس أو زواله مرتبط بنفس الصفة و المبدأ و هي تارة تكون من قسم الفعليات كالضرب و الجلوس و الذبح.
و تارة تكون من قسم الملكات كالاجتهاد في المجتهد و الطب في الطبيب.
و تارة تكون من قسم الحرفة كالتاجر و السمان.
و الفرق بين هذه الأقسام يظهر من الفرق بين الأمثلة و كل ما ذكر واضح لا إشكال فيه.
و إنما الإشكال في جهة أخرى لم يشر إليها المصنف (ره) و هي كيفية دلالة هذه الألفاظ- تاجر- سمان- مفتاح- على هذه المعاني.
و بعبارة أوضح ما هو الدال على أن المبدأ في هذه الألفاظ ملحوظ على نحو الحرفية أو الشأنية فمن الواضح أن هذه الأسماء مركبة من المادة و من الهيئة فهل الدال هو المادة أو الدال هو الهيئة.
و قد اختلفوا فذهب بعض الأعلام [١] إلى أن الهيئة غير دالة كما في (تاجر) فإن هيئته هيئة اسم الفاعل و هي غير دالة على أن نوع التلبس هو الحرفية.
[١] المحقق العراقي (ره).