المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٠ - بقي شيء
أن تكون الذات باقية محفوظة لو زال تلبسها بالصفة، فهي تتلبس بها تارة و لا تتلبس بها أخرى، و الذات تلك الذات في كلا الحالين.
غير جارية على الذات.
و في اعتقادي ان هذه الدعوى من الاغلاط الشائعة تقليدا للغير و ذلك لما عرفت في تفسير الذات من انها ليست الجوهر بل كل ما يصح ان يشار اليه و يلحظ باللحاظ الاستقلالي و لذا أجمعوا على ان اسم الزمان جار و صادق على الذات مع انه إنما يصدق على الزمان و هو ليس ذاتا بالمعنى الفلسفي بل ذاتا بالمعنى الذي ذكرناه.
و بناء عليه يجب على الأصوليين ان يلتزموا بان المصادر مثل (ضرب و قتل) جارية على الذات الذي هو الحدث فيقال هذا الحدث ضرب و هذا الفعل قتل و هذا الفعل قيام و هكذا.
فلا فرق بين اسم الزمان و بين المصادر في كون كلاهما جاريا على الذات و لعل ما ذكرناه في غاية الوضوح و قد اغفله الأصوليون تسامحا.
فانقدح ان الركن الأول لا يخرج المصادر و إنما يخرج الافعال و الحروف.
و أما الركن الثاني فيخرج المصادر لأن انطباق لفظ (قتل) على هذا الفعل معلول لنفس ذات الفعل فيستحيل تخلف الصدق عن الفعل.
و هذا في المصادر الأصلية واضح و اما في المصادر الاعتبارية فمحل نظر لا يسعنا ذكره و التحقيق ان المصادر الاعتبارية اما ان تخرج بالركن الثالث و إما ان لا تخرج اصلا بل الإنصاف انها لا تخرج اصلا فهي جامعة للمناط و التفصيل غير ميسر هنا.
ثم ان ظاهر كثير من محققي هذا الفن ان الركن الثاني يخرج اسماء الانواع مثل انسان و خشب و اسماء الأجناس مثل حيوان و شيء و ذات و توضيح كلامهم مركب من مقدمتين.
الأولى: و حاصلها: انهم قسموا الوجودات الجوهرية الى مراتب اربعة.