المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩٧ - تمهيد
اخرجنا البحث في المواد من مباحث الالفاظ و أدخلنا البحث في الهيئات فيها لوجود مناط و هو ان البحث في الهيئات هو بحث في قواعد كلية بخلاف البحث في المواد فهو بحث عن مفردات متفرقة و من هنا فإذا وجد ان مناط مباحث الألفاظ و هو القواعد الكلية موجودا في بحث عن المواد يجب علينا ادخال هذا البحث في مباحث الألفاظ ايضا فإن المناط يعمم و يخصص.
و عليه فاللازم ادخال بحث الصحيح و الأعم في مباحث الألفاظ و ذلك لأن بحث الصحيح و الأعم و إن كان بحثا عن المواد إلّا انه قاعدة عامة جارية في جميع المواد فهو كالهيئات من هذه الجهة فالأصح ادخال بحث الصحيح و الاعم في مباحث الظواهر.
هذا و يمكن دفع هذا الايراد بان يقال إن وضع الالفاظ للصحيح او الاعم ليس قاعدة عامة و إنما هو عبارة عن جزئيات متفرقة نحن جمعناها في قاعدة واحدة عامة فهذه القاعدة ليست موجودة في ضمن اللغة العربية و إنما هي قاعدة منتزعة من اللغة العربية فلاحظ جيدا [١].
تنبيه: ان كثيرا من الهيئات لم يبحث عنها في علم الأصول كهيئة فاعل و هيئة مفعول و هيئة التقديم و هيئة الشرطية ب (لو) و نحو ذلك و من الواضح ان البحث عنها هو بحث في تشخيص الظهور من ناحية عامة على التفسيرين فعدم البحث عنها في علم الأصول لأحد أمرين.
الأول: التسالم عليها فإنه لما كانت هذه الصيغ متسالما على معناها لم يكن حاجة الى طرحها في علم الأصول و ان كان من شأنها ذلك.
الثاني: ان الذي يدخل في علم الأصول انما هو الهيئات الكثيرة الدوران في عمليات الاستنباط كهيئة الأمر و نحوها و أما هذه الهيئات فلما كانت قليلة الدوران في عمليات الاستنباط لم تدخل في علم الأصول فتامل.
[١] لأن دعوى كونها قاعدة عربية عامة ليست بعيدة، لا سيما إذا ادعينا أن الذهن العرفي يأبى الوضع للصحيح.