المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٥ - ١- لا يجري النزاع في المعاملات بمعنى المسببات
و إذا كانت كذلك فالنزاع المتقدم يصح أن تفرضه في ألفاظ المعاملات من كونها أسامي لخصوص الصحيحة أعني تامة الأجزاء
و في الحقيقة هذا قول بوضع الألفاظ للسبب لما عرفت ان الأمر الثاني كالأول سبب لتحقق النقل و الانتقال او غير ذلك من آثار المعاملات هذا كله في بيان الأقوال و اما بيان مجرى النزاع فياتي قريبا.
قوله (ره): (و إذا كانت كذلك فالنزاع المتقدم يصح أن نفرضه ...).
أقول قد ذكر صاحب الكفاية و تابعة عدة أنه إن قلنا أن الألفاظ موضوعة للسبب جرى النزاع. و إن قلنا إنها موضوعة للمسبب لم يجر النزاع.
أما جريان النزاع على الأول فلأنه مركب تارة يجمع الشرائط فيكون صحيحا و تارة أخرى لا يجمعها فيكون فاسدا.
أما عدم جريان النزاع على الثاني فلأنه أمر بسيط فإن الاعتبار العقلائي كسائر الاعتبارات وجود بسيط في النفس و ما كان بسيطا فحاله إما الوجود و إما العدم و لا يمكن أن ينقسم الموجود من البسيط إلى قسمين صحيح و فاسد ضرورة أن جميع أفراد الوجود البسيط متساوية في الوجود غير مختلفة بأي شيء و تقسيم الأمور المتساوية غير المختلفة محال.
أقول: أما جريان النزاع على الأول فمسلم و لكن العلة التي ذكروها إنما تتم إذا قلنا أن السبب هو الأمر الأول (من الأمور الأربعة التي ذكرناها آنفا) أو قلنا إن السبب هو المركب من الأمر الأول و الثاني. فإن تركيب اللفظ و كذا تركيب المركب من اللفظ و الاعتبار في غاية الوضوح.
و أما إذا قلنا إن السبب هو الأمر الثاني فقط أي الاعتبار النفساني.
فعلى هذا لا تتم العلة المذكورة لوضوح أن الاعتبار النفساني أيضا في غاية البساطة. فلازمهم عدم جريان النزاع هنا. مع أن جريان النزاع هنا من الأمور الوجدانية و سيتضح لك توجيهه.
و أما عدم النزاع على الثاني فلا وجه له توضيحه أن الاعتبار العقلائي و إن كان بسيطا. و ذكرنا أن البسيط لا يجري النزاع فيه إلّا أنه مع ذلك نقول