المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٣ - وهم و دفع
إنه لا يمكن الوضع بإزاء الأعم، لأن الوضع له يستدعي أن نتصور معنى كليا جامعا بين أفراده و مصاديقه هو الموضوع له، كما في أسماء الأجناس.
و كذلك الوضع للصحيح يستدعي تصور كلي جامع بين مراتبه و أفراده.
و لا شك أن مراتب الصلاة- مثلا- الفاسدة و الصحيحة كثيرة متفاوتة، و ليس بينها قدر جامع يصح وضع اللفظ بإزائه.
و الأول ليس عين المصاديق و قد عرفت ان الجامع يجب ان يكون ذاتيا.
و الثاني غير موجود لأن كل مركب تفرضه نجد أن الصلاة تصدق بدون تحققه.
و بعبارة اخرى ان أي جزء من اجزاء الصلاة كالركوع مثلا ان جعلناه جزءا من الجامع وجدنا ان الصلاة، تصدق بدونه كالصلاة بلا ركوع للمضطر او غيره و هكذا كل جزء من الصلاة فلا يمكن ان نلتزم بأن الركوع جزء ماهية الصلاة و هكذا أي جزء آخر ضرورة انه لو كان جزء الماهية استحال صدق الصلاة على الفاقدة للركوع لاستحالة وجود الماهية عند انعدام جزئها إلا ان يلتزم ان الركوع ان وجد فهو جزء من الماهية و إن لم يوجد يكون الجزء من الماهية غيره يسد مسده كالسجود مثلا. و هذا تبدل في الماهية معلوم الاستحالة.
و الحاصل انا لم نعثر على جامع ينطبق على جميع مصاديق الصلاة على نحو يكون مطردا منعكسا.
قوله (ره): (و كذلك الوضع للصحيح يستدعي تصور ...).
اقول ظاهر سوقه للإشكال اولا أنه مختص بالقول بالوضع للاعم لكنه نبه في هذه العبارة أن الاشكال جار على القول بالوضع للصحيح ايضا اذ عليه أيضا نحتاج الى جامع ذاتي مع انه غير موجود إذ أي جزء من أجزاء الصلاة لو أخذ في الجامع لوجدنا ان الصلاة الصحيحة تصدق بدونه فالصلاة بدون ركوع للمضطر صحيحة و كذا بدون سجود له صحيحة و هكذا في ساير الاجزاء.