المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٧ - وهم و دفع
الأولى: أنه مما لا ريب فيه أن لفظ (صلاة) مثلا يطلق على اصناف متشتتة فيطلق على صلاة الصبح و المغرب و الظهرين و صلاة الجمعة و الآيات و الميت و العيد.
ثم إن هذه الاصناف المتعددة لها افراد طولية فانها جميعا تارة مع مستحبات كثيرة او قليلة و اخرى بدون مستحبات، و تارة تصلى حال الاختيار فتؤتى كاملة و تارة تصلى حال العجز فتؤتى ناقصة كما لو عجز عن القيام او الركوع او السجود او عجز عن الجميع أو غير ذلك من الأصناف الكثيرة جدا و هكذا في كثير من الفاظ العبادات و كل ذلك واضح.
المقدمة الثانية: انه هل لا بد من وجود معنى واحد يسمى (بالجامع) ينطبق على جميع مصاديق الصلاة و يكون لفظ الصلاة موضوعا لهذا المعنى الجامع و ذلك مثل غالب الألفاظ فإنها توضع لمعنى واحد يكون منطبقا على جميع مصاديقه فلفظ (ماء) موضوع لمعنى واحد ينطبق على اصناف كثيرة من اصناف الماء، و لفظ رجل موضوع لمعنى واحد ينطبق على اصناف كثيرة من اصناف الرجل كالرجل الطويل و القصير و الابيض و الاسود و العالم و الجاهل و هكذا الى ما شاء اللّه تعالى.
فهل لفظ الصلاة كذلك موضوعا لمعنى جامع ام ليس كذلك، و الاجابة على هذا السؤال تحتاج الى بيان احتمالات وضع لفظ الصلاة فنقول المحتملات أربعة.
الاحتمال الأول أن يكون لفظ الصلاة مثلا موضوعا لنوع واحد من الصلاة كصلاة الظهر للعالم المختار فيطلق لفظ الصلاة على هذا النوع حقيقة و على غيره كصلاة الصبح و العصر و ساير الصلوات الاخرى مجازا. و حكي عن الشيخ (ره) أنه لم يستبعد هذا الاحتمال.
الاحتمال الثاني أن يكون لفظ الصلاة مثلا موضوعا على نحو الاشتراك اللفظي أي ان لفظ صلاة موضوعة بأوضاع متعددة لكل صنف صنف فموضوعة لصلاة الصبح بوضع خاص و لصلاة الظهر بوضع ثان و لصلاة العصر