المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦ - د- ملاحظة نقديّة
الحديثة المعاصرة في علم الأصول و التي منها كتاب الشيخ محمد رضا المظفر الذي شرحه فضيلة الشيخ محمود قانصو و نتعرض له في بحثنا هذا.
لقد أسس الشيخ الأنصاري نظرات و مناهج جديدة في علم الأصول، و ناقش المباني القديمة، و نما هذا الاتجاه النقدي في مدرسته ليتسع و ينمو عند أعاظم تلاميذه كالشيخ المحقق الآخوند الخراساني الذي ظهر أثره في كتابه الشهير (كفاية الأصول) الذي كان و ما يزال حتى الآن موضوعا للدراسة في الحوزات الدينية.
و كانت بدايات النظر الفلسفي و الكلامي و القضايا الفلسفية و الكلامية قد بدأت تدخل في علم الأصول على عهد الوحيد البهبهاني، و من ثم على عهد المجدد الأنصاري، و لكن هذه الظاهرة نمت في كتاب و أبحاث الآخوند الخراساني و تعاظمت في عهد طلابه و قد توفي الشيخ الأنصاري في سنة ١٢٨١ هجري، و توفي الشيخ الآخوند الخراساني في العشرين من شهر ذي الحجة ١٣٢٩ هجرية و قد تعمقت و اتسعت الأبحاث الأصولية في أبحاث أعلام و تلامذة المدرسة التي بدأت بالوحيد البهبهاني و امتدت إلى عهد الشيخ الأنصاري.
و لكننا نلاحظ أن هذا النمو لم يكن صحيحا و لم يرتبط بمنهج البحث الفقهي فكان توسعا في العمق من غير أن يمتد أثره إلى منهج الاستنباط العقلي على امتداد الفقه في حياة الناس تبعا لامتداد هذه الحياة في أبعاد جديدة فرضها توسع العلوم الوضعية و إنجازاتها، و كان هذا يقتضي تطوير علم الأصول ليتسع لتأصيل و استنباط قواعد جديدة للاستنباط تستجيب لحاجات جديدة لا بد أن يستنبط فقهاء المسلمين أحكامها من الشريعة ليقول الفقه الإسلامي كلمته فيها.
و نذكر على سبيل المثال ضرورة تأسيس (الفقه التنظيمي) لدراسة أشكال التنظيم في المجتمع السياسي و المدني التي تتناول جميع أنشطته في حياته السياسية و الثقافية و المالية و الاقتصادية و التجارية، (الفقه البيئي) الذي يعني بأحكام البيئة على المستويات الوطنية و الإقليمية و الدولية و الكونية بعد وصول الإنسان إلى الفضاء الخارجي، كما لا بد من تطوير (الفقه السياسي) بما يستجيب للمسائل التي تطرحها الدولة الحديثة و المسائل التي أثارها