المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٥٨ - التنبيه الثاني قد اختلف الأعلام المتأخرون في تحديد الصنف الذي وضع له اللفظ عند الصحيحي
توضيح ذلك:
إن المولى إذا أمرنا بإيجاد شيء و شككنا في حصول امتثاله بالإتيان بمصداق خارجي فله صورتان يختلف الحكم فيهما:
الأولى: إن الفقيه عند ما يشك في حكم عليه أن يرجع الى الأصول التي ترفع هذا الشك و هذه الأصول على قسمين.
القسم الأول الأصول اللفظية كأصالة الإطلاق و أصالة العموم و اصالة الحقيقة و هكذا.
القسم الثاني الأصول العملية كأصالة البراءة او الاحتياط أو غير ذلك.
و في الحقيقة إن القسم الأول من الأصول يرفع الشك اصلا كما لو قال المولى (اكرم العلماء) و شككنا في وجوب إكرام العالم الفاسق فإذا رجعنا إلى أصالة العموم في (أكرم العلماء) يثبت عندنا ان العالم الفاسق يجب اكرامه ايضا، و يزول الشك في حكم العالم الفاسق. و هكذا في ساير الأصول اللفظية فإن التمسك بها يوجب رفع الشك و تبديله بعلم.
و هذا بخلاف الأصول القسم الثاني فإنما تعين الوظيفة العملية عند الشك فلو شككت في حرمة التبغ و رجعت الى اصالة البراءة التي تقول كل مشكوك الحكم الشرعي يجوز ارتكابه ففي هذه الحالة تبقى على شك في حرمة التبغ و لكن اصالة البراءة عينت لك وظيفتك حال شكك في الحكم.
و تمامية الكلام في محله.
المقدمة الثانية قد قرروا في محله مضافا الى وضوحه امرا حاصله انه مع إمكان الرجوع الى القسم الأول من الأصول لا يجوز الرجوع الى القسم الثاني فلا يرجع الى القسم الثاني من الأصول الا عند عدم امكان الرجوع الى القسم الأول و هذا امر لا خلاف فيه و لا ريب.
المقدمة الثالثة أن الإطلاق على قسمين اطلاق لفظي و إطلاق مقامي.
و الأول هو التمسك بدلالة اللفظ على تمام مفهومه و معناه. و هو محل الكلام في هذه الثمرة.