المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٥ - د- ملاحظة نقديّة
الأصولي للعلامة الحلي على الباحثين و الفقهاء حيث لم يظهر أيضا في هذه الفترة تجديد في الأفكار و القواعد و الأبحاث الأصولية و سادت فترة جمود على الفكر الأصولي عند الفقهاء الشيعة امتدت إلى أوائل القرن الثاني عشر الهجري، فلم تظهر دراسات أصولية ذات شأن يذكر طيلة هذه السنين التي شهدت تطورا مثيرا و خطيرا داخل الشيعة الإمامية على مستوى حركة الاجتهاد و الدراسات الفقهية و هي ظهور (المدرسة الأخبارية) التي تعطي الأولوية للنص و ترفض الاجتهاد من الأساس، و تركز على أن التقليد يكون للأئمة (عليهم السلام).
اكتسح هذا المد الأخباري الساحة الشيعية بحيث سيطر في إيران و في غير إيران أيضا، و نبغ فيه أعلام كبار و ساد هذا الفكر تقريبا إلى أن نبغ الوحيد البهبهاني محمد باقر بن محمد أحمد المتوفى سنة ١٢٠٥ الذي أعاد تركيز الاجتهاد على أساس منهج الاستنباط الفقهي و هو علم الأصول.
و من بين تلامذته البارزين تأسست مدرسة أصولية في حياته و في عهده نذكر منها أعلامها الكبار: أبو القاسم ابن الحسن الجيلاني المعروف ب (الميرزا القمي) المتوفى سنة ١٢٣١ ه الذي كتب (قوانين الأصول) و هو كتاب عظيم الأهمية في عصره، محمد حسين ابن محمد رحيم الأصفهاني المتوفى سنة ١٢٥٤ هجرية و كتابه (الفصول) (في علم الأصول) و محمد تقي ابن محمد رحيم و هو أخوه المتوفى سنة ١٢٤٨ هجرية و الذي كتب (هداية المسترشدين) و السيد المجاهد محمد الطباطبائي المتوفى سنة ١٢٤٢ الذي ألّف (المفاتيح) و السيد إبراهيم القزويني المتوفى سنة ١٢٦٢ هجرية و الذي ألّف (الضوابط الأصولية).
كانت مدرسة الوحيد البهبهاني و ما أنتجته من فكر أصولي مبتكر تجمعت فيه خلاصة الأفكار التي سبقته في هذا العلم و أخضعتها لمنهج نقدي ناضج و متطور و قد ولدت من هذه المدرسة مدرسة علم الأصول الحديثة التي وضع أركانها المحقق و الفقيه الشيعي العظيم (الشيخ مرتضى الأنصاري) الذي يمثل كتابه (فرائد الأصول) زبدة هذه المدرسة، و هذا الفقيه العظيم أسس مدرسته التي تخرج منها جملة من أعاظم الباحثين و الفقهاء الأصوليين و التي لا تزال تتوالد حتى الآن، و في ضمن توالداتها نمت الرؤى و الأفكار