المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٩ - ١٤- الحقيقة الشرعية
و الفائدة من هذا النزاع تظهر في الألفاظ الواردة في كلام الشارع مجردة عن القرينة سواء كانت في القرآن الكريم أم السنة. فعلى القول
موضوعا للمعنى.
و بعبارة أوضح إذا فرض أن العرب كانوا يعرفون ماهية الصلاة و كانوا يصلون فلا يلزم من هذا أن يكونوا قد وضعوا لفظ (صلاة) عليه بل يمكن ان يكونوا قد وضعوا لفظا آخر.
فإذن لا يمكن العلم بأن لفظ (ص ل ا ة) كان موضوعا على هذا المعنى عند العرب بمجرد أن نعلم أنهم كان يخطر في ذهنهم معنى الصلاة إذ يحتمل أن يكون اللفظ الموضوع عندهم على معنى الصلاة مثلا لفظ الدعاء أو يحتمل أنه ليس له لفظ خاص بل كانوا يعبرون عنه بلفظ عام مثل (عبادة الله تعالى) و نحو ذلك.
و إنما نعلم أن لفظ صلاة حقيقة لغويّة على معنى صلاة. إذا علمنا بأنهم كانوا يستعملون لفظ صلاة على معنى صلاة استعمالا حقيقيا و هذا لا سبيل إلى العلم به و من الواضح أن الآيات لا تدل عليه.
نعم الانصاف الذي يعرفه المتتبع أن كلمة الحج كان العرب يستعملونها في الحج المعهود استعمالا حقيقيا فهذه الكلمة و ما لازمها من الإفاضة و المشعر و الطواف و نحو ذلك كلها خارجة عن محل الخلاف.
و أما المقدمة الرابعة فنذكرها في الحاشية الآتية عند التعرض لقول المصنف.
قوله (ره): (و الفائدة من هذا النزاع تظهر ...).
أقول هذا شروع في بيان ثمرة البحث. و قبل الشروع أذكّر الطالب بأمور معروفة و هي أنه إذا كان مع الكلام قرينة دلت على إرادة معنى معين لزم على من يريد أن يفهم هذا الكلام أن يفهم ما تقتضيه القرينة.
كما أنه إذا كان اللفظ مشتركا لم يجز حمله على أحد معنييه إلا بالقرينة المعينة لأحد المعنيين.