المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٢ - تنبيهان
و (الدليل) أن التثنية و الجمع و إن كانا موضوعين لإفادة التعدد، إلا أن ذلك من جهة وضع الهيئة في قبال وضع المادة، و هي- أي المادة- نفس لفظ المفرد الذي طرأت عليه التثنية و الجمع. فإذا قيل (عينان) مثلا، فإن أريد من المادة خصوص الباصرة فالتعدد يكون فيها أي فردان منها، و أن أريد منها خصوص النابعة مثلا فالتعدد يكون بالقياس إليها،
بلحاظ واحد كما لو نظرت إلى الشمس و القمر فقلت (الشمسين) و لا يكون نظرك إليهما إلا كنظرتك إلى شيء واحد كما تنظر إلى مجموعات الناس المجتمعة.
و على هذا الاحتمال لا تكون كلمة (شمسان) مستعملة فيما وضعت له. و لا مادة (شمس) تكون مستعملة بالمعنى الاعم الذي ذكره المصنف (ره) بل تكون الكلمة كلها أعني (شمسين) مادة و هيئة مستعمله في هذين الفردين الملحوظين بلحاظ واحد.
الاحتمال الثالث أن يكون المتكلم قد نزل القمر منزلة الشمس فيصدق عليه الشمس بعد هذا التنزيل. و هكذا في (ابوان) يكون المتكلم قد نزل الأم منزلة الأب فيقول (ابوان) و على هذا الاحتمال كانت هذه الصيغة تتضمن الاستعارة.
قوله (ره): (إلا أن ذلك من جهة وضع الهيئة ...).
أقول المراد أن الواضع وضع هيئة التثنية و هي الياء و النون في آخر المفرد للدلالة على ارادة فردين من المفرد الذي دخلت عليه الياء و النون و هكذا وضع هيئة الجمع للدلالة على إرادة أفراد متعددة من المفرد الذي دخلت عليه هيئة الجمع.
ثم أقول أن الظاهر أن في عبارة المصنف تسامح لأن وضع الياء و النون ليس وضع هيئة بل وضع لفظ فكما أن الألف و اللام موضوعة للدلالة على تعريف مدخولها. فكذلك الياء و النون موضوعة للدلالة على إرادة فردين من مدخولها و كما أن وضع الألف و اللام هو وضع لفظ فكذلك وضع