المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٠١ - ١- أصالة الحقيقة
أقول إذا تكلم المتكلم فإما أن نعلم مراده من كلامه. أو لا.
فعلى الأول يكون الكلام نصا و لا مجال لجريان شيء من الأصول اللفظية.
و على الثاني فتارة نعلم أن المتكلم لم يبرز في كلامه أي قرينة تدل على خلاف المعنى الحقيقي.
و تارة ثانية نعلم أن المتكلم قد أبرز مثل هذه القرينة.
و تارة ثالثة نشك في ذلك.
فعلى الطور الأول فلا ريب في جريان أصالة الحقيقة و غيره من الأصول اللفظية.
و على الطور الثاني فلا ريب في عدم جريان أصالة الحقيقة. نعم إن وجدت قرينة معينة لمراد المتكلم تحقق الظهور فتجري أصالة الظهور.
و إن لم توجد القرينة المعينة كان الكلام مجملا لا يتحدد معناه لا بأصل و لا بغيره.
و أما على الطور الثالث فيوجد حالتان.
الأولى أن نعلم بوجود شيء صالح لأن يكون قرينة.
الثانية أن لا نعلم بوجود شيء يصلح للقرينية.
فعلى الحالة الأولى لا تجري أصالة الحقيقة و لا غيرها من الأصول جزما و كان المانع من جريان الأصول هو العلم بوجود شيء صالح للقرينية.
تنبيه: لا يخفى أن الحاكم في كون هذا الشيء صالحا للقرينية أم لا هو العرف فلو سمعت رجلا يقول (رأيت القمر) ثم ضحك و احتملت أن يكون هذا الضحك قرينة على إرادة المرأة الجميلة ففي هذه الحالة يجب أن تعرض هذا الضحك على العرف فإن قال أنه يمكن أن يكون قرينة دخل في الحالة الأولى. و إن قال أنه ليس صالحا لأن يكون قرينة دخل في الحالة الثانية.