المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨٦ - العلامة الثانية- عدم صحة السلب و صحته، و صحة الحمل و عدمه
ثم نجرب أن نحمل بالحمل الأولي اللفظ بما له من المعنى المرتكز في الذهن على ذلك اللفظ الدال على المعنى المشكوك وضع اللفظ له. و الحمل الأولي ملاكه الاتحاد في المفهوم و التغاير بالاعتبار.
و بالجملة صحة الحمل تدلنا على اتحاد معنى المحمول مع معنى الموضوع. و هذا المدلول لا ينفعنا لأننا نريد أن نعلم أن لفظ المحمول حقيقة في معناه الذي استعمل فيه اثناء الحمل.
و هذا المطلوب لا يمكن أن نستفيده من الحمل بل يجب أن نستفيده من خارج الحمل و لو استفدناه من خارج الحمل لم نحتج الى الحمل.
إذن الحاصل من الحمل غير مطلوب و المطلوب ليس حاصلا من الحمل.
أقول: هذا الإيراد قد اشار المصنف (ره) الى جوابه في المتن عند ما قال عند شرح الحمل (ثم نجعل اللفظ المشكوك في وضعه لذلك المعنى محمولا بما له من المعنى الارتكازي) فعند ما نقيد اللفظ بما له من المعنى الارتكازي وجب كون اللفظ مستعملا في معناه الارتكازي أي الحقيقي الذي ارتكز في الذهن.
و بعبارة اوضح أن الحمل تارة يكون فاعله نفس المستدل و أخرى يكون فاعل الحمل غير المستدل.
فعلى الثاني كما لو سمعت الحمل من كلام غيرك من ابناء اللغة فهذا الحمل لا يصح أن يكون علامة على الحقيقة لما ذكره هذا المحقق من الاعتراض إذ لا نعلم أن الغير قد استعمل لفظ المحمول في المعنى المراد استعمالا حقيقيا او مجازيا. و لعل المعترض نظر الى هذه الصورة.
أما على الصورة الأولى (أي أن يكون المستدل بنفسه يريد ان يحمل و يستدل بصحة الحمل الأولي) فلا يرد الإيراد المذكور و ذلك لأن المستدل يعرف ما يخرج من ذهنه فهو يطلب من ذهنه أن يخرج المعنى الذي يرتبط بما هو هو مع اللفظ و من ثم فالمستدل يعلم بأن المعنى الذي اراده من لفظ المحمول هو المعنى الحقيقي لا المجازي.