المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨٥ - العلامة الثانية- عدم صحة السلب و صحته، و صحة الحمل و عدمه
الأول و ذكره بعض الفحول [١] المدققين و حاصله أن ملاك الحمل الأولي ليس هو الوحدة في المفهوم ضرورة صحة حمل التعريف مثل الحيوان الناطق على المعرف مثل الإنسان مع وضوح أن مفهوم حيوان ناطق مفهوم مركب و ليس عين مفهوم بسيط إذن ملاك الحمل الأولي هو التساوي في المفهوم. فإذن صحة الحمل الأولي لا تنفع في بيان المعنى الحقيقي و إن كانت تنفع في بيان ما هو المساوي للمفهوم الحقيقي للفظ.
أقول لا ريب في صحة ما ذكره و لكن مع ذلك يمكن استفادة المعنى الحقيقي و ذلك لأن ملاك الحمل الأولي هو الوحدة في المفهوم إما الوحدة الفعلية و إما الوحدة الشرطية بمعنى أن يكون المفهوم المركب لو جمع في مفهوم بسيط كان عين مفهوم الموضوع.
و بناء على ذلك فإذا صح الحمل الأولي و كان المحمول مركبا أمكن ان نعلم أن المفهوم البسيط الذي ينتج من تبسيط المركب هو عين مفهوم الموضوع. هذا مع أن في المقام لا تكون الوحدة إلّا فعلية لعدم وجود مركب فتأمل.
الإيراد الثاني: و ذكره بعض أعلام العصر [٢] حاصله أن صحة الحمل الأولي مثلا إنما تكشف عن أن المعنى الذي أريد من المحمول متحد مع المعنى الذي اريد من الموضوع. و لا يكشف عن أن لفظ المحمول حقيقة في معناه فصحة الحمل الأولي لا تنظر الى أن الحامل استعمل اللفظ في معناه على نحو الحقيقة أو على نحو المجاز بل فقط تنظر إلى شيء واحد و هو أن المعنى المراد من لفظ المحمول متحد مع المعنى المراد من لفظ الموضوع.
و من ثم فيحتاج العلم بأن المعنى المراد من لفظ المحمول هو المعنى الحقيقي للفظ الى دليل آخر غير الحمل.
[١] العراقي (ره).
[٢] السيد الخوئي (دام ظله).