المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨٤ - العلامة الثانية- عدم صحة السلب و صحته، و صحة الحمل و عدمه
العام الخارجة عن الخاص و ذلك مثل الصخر و الحجارة فتجعلها موضوعا و تحمل عليها ذلك اللفظ المشكوك معناه الحقيقي و هو لفظ الصعيد فتحمله على هذا الموضوع.
فإن صح الحمل علمت أن الحجارة و الصخر بعض مصاديق المفهوم الحقيقي لكلمة الصعيد و بالتالي تعلم أن المفهوم الحقيقي لكلمة الصعيد ليس التراب ضرورة أن الحجارة لا يمكن أن تكون من مصاديق التراب. فإذا انتفى هذا الاحتمال تعين الثاني أي أن المفهوم الحقيقي لكلمة الصعيد هو عموم وجه الأرض. و إنما تعين الثاني لأن المفروض انك عالم بأنه لا يوجد سوى هذين الاحتمالين.
و أما إن فرض أن حمل لفظ الصعيد على الصخر لم يكن صحيحا بل صح سلب الحمل فإذا فرض ذلك علمت أن الصخر ليس من مصاديق المفهوم الحقيقي للفظ الصعيد و بالتالي تعلم عدم كون مفهومه الحقيقي هو عموم وجه الأرض إذ لو كان المفهوم الحقيقي هو عموم وجه الأرض وجب صدقه على الصخر.
و إذا انتفى هذا الاحتمال تعين الثاني أي أن المفهوم الحقيقي للفظ الصعيد هو خصوص التراب. و هكذا.
و الحاصل أن الحمل الشائع وحده لا يدلنا على المعنى الحقيقي للفظ اصلا و إنما قد يدلنا على المعنى الحقيقي إذا ضممنا إليه علما إجماليا متعلقا بالمعنى الحقيقي للفظ. و نحن ذكرنا مثالا و إلّا فالمسألة لها شقوق كثيرة لا تخفى على النبيه مع أنها كلها فروض لا واقع لها.
و قد أشار المصنف (ره) الى ما ذكرناه عند قوله في شرح الحمل الشائع (بل قد يستعلم منه تعيين الموضوع له) فنبه على أن الحمل الشائع وحده لا ينفع. و إذا ضم إليه العلم الإجمالي بالمعنى الحقيقي قد يمكن تعيين المعنى الحقيقي كما كان في المثال المذكور.
بقي التعرض لبعض ما أوردوه على هذه العلامة و نكتفي بذكر إيرادين.