المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨٣ - العلامة الثانية- عدم صحة السلب و صحته، و صحة الحمل و عدمه
ثم نجعل اللفظ المشكوك في وضعه لذلك المعنى (محمولا) بما له من المعنى الارتكازي.
فإذا قلنا أنه يشترط في الحمل الشائع تغاير الموضوع المحمول علم من صحة الحمل أن مفهوم الموضوع غير مفهوم المحمول و المفروض أن مفهوم المحمول هو المفهوم الحقيقي فينتج إذن أن مفهوم الموضوع غير المفهوم الحقيقي للفظ و على هذا يكون صحة الحمل الشائع و عدم صحته كلاهما يكشفان عن أن معنى الموضوع ليس معنى حقيقيا.
و لكن الحق كما سنشير إليه أن صحة الحمل الشائع لا تتوقف على تغاير مفهوم الموضوع و المحمول و بالتالي فصحة الحمل الشائع لا تدل على أن معنى الموضوع مغاير لمعنى المحمول الذي هو المعنى الحقيقي. هذا تمام الكلام في الجهة الأولى.
الجهة الثانية في إثبات الحقيقة أو عدمها فنقول إن صحة الحمل الشائع لا تثبت لنا الحقيقة و ذلك لأنها إنما تثبت أن مصداق المعنى الذي جعلته موضوعا هو مصداق مفهوم المحمول و من الواضح أن هذه النتيجة تتلاءم مع احتمالات ثلاثة.
الأول أن يكون الموضوع عين المحمول.
الثاني أن يكون الموضوع غير المحمول في المفهوم لكن يساويه في المصداق.
الثالث أن يكون الموضوع أخص من المحمول في المصداق.
فالحاصل أن الحمل الشائع وحده لا ينفع شيئا.
و لكن لو ضم إلى الحمل الشائع علما إجماليا موجودا أمكننا بعد الجمع بين الحمل الشائع و العلم الإجمالي اكتشاف المعنى الحقيقي للفظ.
مثلا لو علمت أن لفظ الصعيد إما موضوع لعموم وجه الأرض و إما موضوع للتراب فقط و تعلم بأن المعنى الحقيقي للفظ الصعيد ليس إلّا واحدا من هذين المعنيين. فهذا علم إجمالي موجود عندك قبل القيام بعملية الحمل الشائع.
ثم تأتي و تشرع بعملية الحمل الشائع فتجعل بعض مصاديق المفهوم