المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨٠ - العلامة الأولى- التبادر
التفات تفصيلي إليه و إلى خصوصيات المعنى. فإذا أراد الإنسان معرفة المعنى و تلك الخصوصيات و توجهت نفسه إليه- فإنه يفتش عما هو مرتكز في نفسه من المعنى، فينظر إليه مستقلا عن القرينة، فيرى أن المتبادر من اللفظ الخاص ما هو من معناه الارتكازي. فيعرف أنه حقيقة فيه.
فالعلم بالوضع لمعنى خاص بخصوصياته التفصيلية أي الالتفات التفصيلي إلى الوضع و التوجه إليه يتوقف على التبادر، و التبادر إنما هو موقوف على العلم الارتكازي بوضع اللفظ لمعناه غير الملتفت إليه.
التعليق الثاني هو انه بعد الاعتراف بمذهب القرن كان الدور مندفعا بما ذكره المصنف (ره) و لكن نريد أن نلفت النظر الى أن تحليل هذا الجواب يرجع إلى ان التبادر متوقف على علم حضوري و هو العلقة بين اللفظ و المعنى و هذه العلقة موجودة بنفسها في الذهن لا أن الموجود هو صورتها فهي مثل الجوع و العطش مما يوجد بنفسه في ذهن الإنسان.
و أما العلم المتوقف على التبادر فهو علم حصولي أي العلم بوجود العلقة الذهنية بين اللفظ و المعنى في الذهن.
فالحاصل أن العلم الحصولي الذي متعلقة وجود العلقة الذهنية في ذهنه متوقف على التبادر بينما التبادر متوقف على علم حضوري و هو وجود العلقة الذهنية في الذهن.
فإن قلت العلم الحضوري لا يحتاج العلم بوجوده في الذهن إلى استدلال فالجائع يعلم أنه جائع بلا حاجة الى دليل.
قلت هذا إذا لم يكن العلم الحضوري شيئا قد يخفى تشخيصه لدقته فإذا كان كذلك احتاج معرفته على وجه الدقة الى استخراج مكنونات النفس و الى ملاحظة الآثار الظاهرة ليكتشف المؤثر الموجود في نفسه.
و هذا كما يفعله اهل الرياضة تجدهم يحاسبوا أنفسهم و يحاولوا استخراج ما هو الموجود في أنفسهم من مقدار حب الله تعالى أو الدنيا أو صفاء النية أو عدم صفائها فالتبادر ليس سوى محاولة للنظر الى الآثار الظاهرة كي يعلم من خلالها ما هو المؤثر الموجود في النفس.
فظهر أن إشكال الدور ناشئ عن عدم الالتفات الى أن ما يتوقف عليه