المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٩ - العلامة الأولى- التبادر
المتداولة عندها تبعا لها، و لا بد أن يرتكز في ذهنه معنى اللفظ ارتكازا يستوجب انسباق ذهنه إلى المعنى عند سماع اللفظ، و قد يكون ذلك الارتكاز من دون
اللفظ مع القرائن. فالمعلوم عند الانسان مجمل أي مجرد حضور المعنى عند حضور اللفظ مع عدم معرفة أن حضور المعنى كان مسببا عن نفس اللفظ ام كان مسببا عن اللفظ و القرائن.
و أما العلم التفصيلي فهو العلم بأن حضور المعنى مسبب عن اللفظ بنفسه أي العلم بوجود علاقة المعنى و نفس اللفظ.
أقول اما التفسير الثاني و ما يشابهه من التفاسير فلا ينبغي الالتفات اليها و إن صدرت عن بعض الأفاضل و ذلك لوضوح أن هذا العلم الإجمالي بهذا التفسير لا يستوجب تحقق التبادر و لا يتوقف التبادر عليه و ذلك لأن التبادر معلول لعلم سابق و هذا العلم السابق يجب كونه تفصيليا بمعنى أن المعلوم محدد لوضوح أن العلم الإجمالي لا ينقلب الى تفصيلي.
و بعبارة اخرى لعلها اوضح أن التبادر الذي هو حضور المعنى من حاق اللفظ لا بد أن يكون معلولا لعله تستوجب حضور المعنى من حاق اللفظ و من الواضح جدا أن العلم بوجود علاقة مجملة بين اللفظ و المعنى أدنى من العلم بأن العلاقة بين المعنى و نفس اللفظ من الواضح جدا أن هذا العلم المجمل لا يمكن أن يكون علة لحضور المعنى من نفس اللفظ فافهم فإن المطلب لا يخلو عن دقة.
و أما التفسير الأول فإنه و إن كان صحيحا و يندفع به الاعتراض إلّا اننا نريد أن نعلق عليه تعليقين.
الأول: أن هذا التفسير لا يتناسب مع المذهب المشهور القائل بأن علة الدلالة هي العلم بالوضع الذي هو اعتبار الواضع.
وجه عدم التناسب واضح و هو أن التبادر هو أيضا فهم المعنى من اللفظ فيجب أن يكون علته على مذهب المشهور هو العلم باعتبار الواضع فجعل العلة للتبادر هي العلاقة الذهنية بين اللفظ و المعنى عدول عن مذهب المشهور و في الحقيقة أن هذا التفسير هو اعتراف واضح بمذهب القرن الذهني.