المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٨ - العلامة الأولى- التبادر
بالوضع. فلو أردنا إثبات الحقيقة و تحصيل العلم بالوضع بسبب التبادر- لزم الدور المحال. فلا يعقل- على هذا- أن يكون التبادر علامة للحقيقة يستفاد منه العلم بالوضع و المفروض أنه مستفاد من العلم بالوضع.
و الجواب: إن كل فرد من أية أمة يعيش معها لا بد أن يستعمل الألفاظ
فتحصل ان العلم بالوضع متوقف على التبادر و التبادر متوقف على العلم بالوضع. فعلامية التبادر متوقفة على الدور المحال.
قوله (ره): (و الجواب ان كل فرد من أية امة يعيش ...).
اقول: قد أجاب في هداية المسترشدين بجواب فاسد نعرض عن ذكره خشية الاطالة فراجعه إن شئت.
أما المتأخرون فقد استقروا على الإجابة عن الدور بأن العلم المتوقف على التبادر هو غير العلم الذي توقف حصول التبادر عليه.
و ذلك لأن العلم الذي يتوقف على التبادر هو العلم التفصيلي بالوضع.
بينما العلم الذي يتوقف التبادر عليه فهو العلم الإجمالي. فلا دور لاختلاف المتوقف على التبادر. عن المتوقف عليه التبادر.
ثم إنهم بعد أن استقروا على هذا الجواب وجدت عباراتهم في تفسير العلم التفصيلي و العلم الإجمالي متفاوته و يمكن حصرها في تفسيرين.
الأول: ما ذكره المصنف من أن العلم الإجمالي هو العلم المرتكز في ذهن الإنسان دون أن يلتفت إليه و سبب ارتكازه في ذهن الإنسان هو أنه يعيش مع أبناء اللغة فيستعمل اللغة كثيرا سماعا و تكلما فيحصل من ذلك علاقة في ذهن الإنسان بين اللفظ و المعنى.
و أما العلم التفصيلي فهو الالتفات و التوجه الى أن هذا اللفظ حقيقة في المعنى فالعلم التفصيلي هو علم مع التفات. و العلم الإجمالي هو ارتكاز أي علم بدون التفات.
التفسير الثاني: أن العلم الإجمالي هو علم الإنسان بأن المعنى يحضر بعد حضور اللفظ لكنه لا يعلم أن حضوره كان بسبب اللفظ فقط ام بسبب