المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٧ - العلامة الأولى- التبادر
و قد يعترض على ذلك بأن التبادر لا بد له من سبب، و ليس هو إلا العلم بالوضع، لأن من الواضح أن الانسباق لا يحصل من اللفظ إلى معناه في أية لغة لغير العالم بتلك اللغة، فيتوقف التبادر على العلم
و أما على مذهب التعهد فسد هذه الثغرة بالالتزام بأن الانسان لا يتعهد إلا بما تعهد به ابناء لغته فإذا حصل التبادر و دل على وجود التعهد في ذهن زيد يكشف ذلك (بمقتضى الملازمة بين تعهده و تعهد غيره من ابناء اللغة) عن وجود التعهد في ذهن كل الامة فتأمل.
و أما على مذهب القرن فسد هذه الثغرة يكون بالالتزام بأن سبب حصول القرن عادة لا يختص بفرد دون فرد بل يكون موجودا عند جميع اهل اللغة و ذلك لاختلاطهم و تحاورهم مع بعضهم البعض فالقرن في اذهان افراد الامة معلول لعلة نوعية واحدة و هي استعمالات الامة فإذا وجد المعلول في ذهن زيد يكشف ذلك عن وجود العلة (أي استعمالات الأمة) و إذا علمنا بوجود العلة نعلم بوجود جميع معلولاتها أي القرن في اذهان جميع ابناء اللغة. فتأمل.
و اما الثغرة الثانية: فقد اجابوا عليها بالتمسك بالاستصحاب القهقرائي فإننا الآن نتيقن بوجود الوضع و نشك في وجوده سابقا فنجر يقيننا الى الخلف أي الى الزمان السابق و هذا الاستصحاب حجة في باب اللغات بالخصوص لاستمرار سيرة العقلاء على التمسك به فتأمل.
و بسد هاتين الثغرتين يتحقق المطلوب و هو إثبات الوضع في زمان صدور الحديث من النبي (ص) و الأئمة (صلوات الله عليهم).
قوله (ره)؛ (و قد يعترض على ذلك ...).
اقول: هذا إشكال على علامية التبادر و هو اشكال مشهور حاصله ان التبادر علامة على الوضع فعلمنا بالوضع يكون متوقفا على تبادرنا مع ان تبادرنا متوقف على علمنا بالوضع لوضوح استحالة تحقق التبادر للجاهل بالوضع كما يستحيل تحقق التبادر من اللفظ العربي عند الرجل الفارسي.