المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٠ - ١٠- وضع المركبات
أن الموضوع لا يدخل في اللغة لمجرد وضع الواضع بل لا بد من قبول أهل اللغة و من الواضح أن أهل اللغة عقلاء لا يقبلون مثل هذا الوضع بل يطرحونه بوجه الواضع.
الدليل الثاني: أن الالتزام بوضع المركبات يلزمه إما أن يقول بلا نهائية الأوضاع و إما أن يقول بعدم جواز استعمال بعض المركبات.
توضيحه أن من الواضح أن المركبات لا نهاية لها و إن كانت المفردات محصورة إذ قد تتصور مركبا مؤلفا من كلمتين و من ثلاثة و من عشرة و من مائة و من الف و من أقل و من أكثر كما أن كلمة واحد يمكنك أن تجعلها في تراكيب لا نهاية لها كما لو تركبها مع الأعلام المخترعة فتقول (جاء حسق) (جاء بسق) (جاء خسق) ... و هكذا مما لا يحصى.
و عليه فإما أن يلتزم بالوضع لبعض المركبات و هي المركبات التي خطرت على ذهن الواضع.
و أما أن يلتزم بالوضع لجميع المركبات اللانهائية.
أما الثاني فباطل و أما الأول فلازمه عدم جواز استعمال المركبات التي لم تخطر على ذهن الواضع لأن المفروض أنها مركبات غير موضوعة.
أقول و لا يخفى فساد هذا الدليل أيضا إذ يمكن لنا أن نلتزم بالأول و لا يؤدي إلى عدم جواز استعمال المركبات التي لم تخطر على ذهن الواضع و ذلك لان جواز الاستعمال ليس متوقفا على وضع المركبات فيكفي وضع المفردات و الهيئات مجوزا لاستعمال المركب و ان لم يضعه الواضع. نعم يكون الواضع قد وضع لبعض المركبات لمجرد التسلية.
و قد ذكر صاحب الكفاية دليل ثالث فاسد أيضا و وجه فساده تأكد الدلالتين فراجعه إن شئت.
و كيف كان فعدم وضع المركبات أظهر من أنوار الشمس على الهضبات و فيما ذكرناه كفاية.
(فرع) قد ذكر أهل الأدب تفريع على القول بوضع المركبات و هو