المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٩ - ١٠- وضع المركبات
بالوضع النوعي- كما قيل- بل هو لغو محض. و لعل من ذهب إلى وضعها أراد به وضع الهيئات التركيبية لا الجملة بأسرها بموادها و هيئاتها زيادة على وضع أجزائها. فيعود النزاع حينئذ لفظيا.
و غيرها كما عرفت أن بواسطة اجتماع الهيئة مع المادة تصبح الجملة دالة على تمام المراد.
و لكن بعضهم ادعى أن المركبات بما هي مركبات لها وضع خاص فكل مركب موضوع، مثلا جملة (قام زيد) موضوعة للدلالة على نسبة القيام إلى زيد و جملة (زيد أخي) للدلالة على نسبة أخي إلى زيد و هكذا كل جملة على حدة فيكون في (زيد أسد) مثلا عند المشهور ثلاث أوضاع فقط وضع لزيد و وضع للأسد و وضع لهيئة هو هو الموجودة في الجملة.
و أما عند هذا البعض فيكون في الجملة المذكورة أربعة أوضاع الثلاثة السابقة و وضع رابع هو وضع تمام جملة أي أن الواضع نظر إلى هذه الجملة (زيد أخي) و قال إني أضع هذه الجملة للدلالة على حمل أخي على زيد و هذا القول مشهور عند النحاة على ما نقل صاحب الفصول و ابن مالك.
و ذهب جمهور الأصوليين و لا سيما المتأخرون إلى فساد القول بالوضع بالمركبات. و استدلوا بأدلة عديدة.
الأول: ما ذكره المصنف (ره) في المتن بقوله (لا حاجة ...) حاصلة أن هذا الوضع لغو لا فائدة منه لأن المفروض أن بواسطة أوضاع المفردات و أوضاع الهيئات قد تم الدلالة على المراد و عليه يكون الوضع الجديد للمجموع المركب لغوا محضا.
أقول: و هذا الجواب لا يتم وحده إذ لقائل أن يقول و ما أدرانا أن الواضع ليس من أهل اللغو فلعله وضع المركبات لمجرد إرضاء معشوقته أو ليبين دقته.
كما يمكن أن يقال بان مرادهم ان المركبات موضوعة و لم توضع الهيئات التركيبية فالأوضاع عند الجميع ثلاثة لا أربعة.
فلا بد من تتميم هذا الجواب بما ذكرناه في مبحث سابق؟ من