المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٨ - ١٠- وضع المركبات
و من هنا تعرف أنه لا حاجة إلى وضع الجمل و المركبات في إفادة معانيها زائدا على وضع المفردات بالوضع الشخصي و الهيئات
و لما لم يوجد في الجملة غير الهيئة ذهبوا إلى أن هيئة هو هو موضوعة للدلالة على حمل الشيء على شيء آخر.
و هكذا الكلام في هيئة الصفة و الموصوف نحو الرجل العالم فإنه لا بد من وجود دال ثالث دل على أن الثاني وصف للأول و هذا المقدار كأنهم مجمعون عليه.
و لكن يختلج في بالي أنه لا حاجة إلى الالتزام بوضع الهيئات التركيبية بل نقول أن الذي دل على حمل الخبر على المبتدأ هو العقل و ذلك لأنه عند ما يقول المتكلم (زيد أخي) و يسكت يحكم عقل السامع أن المتكلم أراد حمل الخبر على المبتدأ لوضوح أن المتكلم لا يريد إلقاء كلمات مفككة بل يريد أن يلقي كلاما. و إلّا فأي فرق بين قولك (زيد أخي) و بين (زيد أخي في الدار) فتحكم على الأولى بأن أخي خبر لزيد و محمول عليه بينما في الثانية تحكم فيها أن أخي صفة أو عطف بيان لزيد. فلم يأت الفرق إلّا من جهة حكم العقل.
اللهم إلّا أن يقال ان السكوت في الأولى هو جزء من هيئة (هو هو) التامة. فتأمل في المطلب.
نعم لا ينبغي الارتياب في كون هيئة الإضافة من الهيئات الموضوعة.
ثم إنك قد عرفت أثناء الكلام أن الهيئات التركيبية تارة تدل على نسبة تامة و أخرى على نسبة ناقصة و الفرق بينهما هو أن الأولى تنظر بها إلى الخارج تريد أنها عين الواقع بينما أن الثانية لا تنظر بها إلى الخارج بل تنظر إليها كنظرتك الى سائر الماهيات و المفاهيم.
قوله (ره): (و من هنا تعرف أنه لا حاجة إلى وضع الجمل و المركبات ...).
أقول قد عرفت في الحاشية السابقة اتفاقهم على وضع الهيئات التركيبية