المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٧ - ١٠- وضع المركبات
المشتقات التي تقدمت الإشارة إليها، و أخرى في المركبات كالهيئة التركيبية بين المبتدأ و الخبر لإفادة حمل شيء على شيء، و كهيئة تقديم ما حقه التأخير لإفادة الاختصاص.
و ثالثا أن لا نسلم إمكان تصور مادة الحرف الواحد (ك) مثلا دون أن يكون مندمجا بجزء من الزنة.
فلاحظ ما ذكرناه و تأمل تعرف أن الحق الواضح عدم امتياز المادة عن الهيئة لا في الوجود الخارجي و لا في الوجود الذهني.
ثم إنه يمكن محاولة لدفع الإيراد الأول الذي ذكرناه سابقا و حاصل المحاولة هي دعوى أن الدال على المعنى في الذهن أيضا هو كلي اللفظ لا المصاديق و ذلك بدعوى أن المتكلم و إن نطق بمصداق من اللفظ و كذلك يسمع السامع هذا المصداق إلّا أن الذهن عند ما يسمع مصداق اللفظ يجرده عن سائر خصوصياته و تشخصاته الجزئية فلا يبقى في الذهن سوى الكلي ثم بعد ذلك يكون هذا الكلي هو الدال.
و بعبارة موجزة إن المصداق هو كلي و زيادة لكن الدال هو الكلي دون الزيادة فالزيادة التي هي تشخصات ليس لها أي دخالة في حصول الدلالة فما ينطق به المتكلم و يسمعه السامع لا هو موضوع و لا هو دال.
و هذه المحاولة غير بعيدة فلاحظها و تأمل المطلب.
قوله (ره): (و أخرى في المركبات كالهيئة التركيبية بين المبتدأ و الخبر).
أقول توضيح ذلك بالمثال أنك إذا قلت (زيد أخي) لم تنطق إلّا بلفظين الأول زيد و الثاني أخي و الأول موضوع للدلالة على معنى زيد فقط و الثاني موضوع للدلالة على معنى أخي فقط فهذان اللفظان إنما يدلان على صورتين ذهنيتين مفككتين مع أن المعلوم أن جملة (زيد أخي) لا تدل على صورتين مفككتين بل تدل على صورة متكاملة حمل فيه أخي على زيد و من هنا نجزم بوجود دال ثالث دل على حمل أخي على زيد.