المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢٥ - بقي شيء
(زيد) قد أخرج بعض الصورة و لفظ الدار قد أخرج بعضا آخر من الصورة.
فتكون بهاتين الكلمتين إنما أخرجت صورتين مهملتين، و هذا أيضا ليس تعبيرا عما في ذهنك فإذا قلت (زيد في الدار) تكون قد أخرجت الصورة التي في ذهنك كاملة.
و هنا أنا أسألك ما ذا تستفيد من ذلك؟ أ لا تستفيد أن كلمة (في) كان غرضك بها أن تحكي القيد الذي تقيدت به صورة زيد و الذي تقيدت به صورة الدار و هو وجود زيد في الدار.
فإذن نستخلص أن الحروف وضعت للتعبير عن تقيد الصورة. و أما الأسماء فهي موضوعة لنفس الصور. كما رأيت في المثال أن (زيد) موضوع لصورة زيد، و (الدار) موضوع لصورة الدار، و أما (في) فموضوعة لبيان أن صورة الإسم الذي قبلها مقيدة بأنها مظروفة لصورة الإسم الذي بعدها.
و عين هذا الكلام نقوله في كثير من الحروف مثل من و إلى و عن و على و نحو ذلك.
و مما ذكرناه ظهر أن الصواب ما ذكره المصنف (ره) لكن بعد تعديل في كلامه (ره). فهو يقول أن الحروف تحكي عن النسب الموجودة في الذهن و نحن نقول بأنها تحكي عن نحو تقيد لا وجود له بل الوجود إنما هو للمتقيد أعني لصورة الدار و زيد.
و هذا التعديل ليس بذات أهمية بل لا أهمية له أصلا في محل البحث لأن المصنف (ره) يقول بأن الحروف تحكي عن النسب الذهنية الموجودة في الذهن، و نحن نقول بأنها تحكي عن هذا الشيء أيضا لكن لا وجود له في الذهن و إنما الوجود لغيره. فلا اختلاف من حيث المعنى.
و لهذا قلنا بأن كلام المصنف (ره) يتم حتى بدون المقدمة التي شيدها لإثبات وجود النسب الذهنية فإن دلالة الحروف على معناها غير متوقفة على إثبات أن ما تدل عليه له وجود في الذهن أو أن الوجود لغيره و كان هو منتزعا منه.