المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٩ - بقي شيء
المعاني المستقلة كذلك يحتاج إلى التعبير عن المعاني غير المستقلة في ذاتها، فحكمة الوضع تقتضي أن توضع بإزاء كل من القسمين ألفاظ خاصة، و الموضوع بإزاء المعاني المستقلة هي الأسماء، و الموضوع بإزاء المعاني غير المستقلة هي الحروف و ما يلحق بها. و هذه المعاني غير المستقلة لما كانت على أقسام شتى فقد وضع بإزاء كل قسم لفظ يدل عليه، أو هيئة لفظية تدل عليه.
على الاستدلال الأول كانت هذه العبارة مسوقة لبيان المقدمة الثالثة من مقدمات الاستدلال الأول. و عليه يكون المصنف (ره) قد أغفل ذكر المقدمة الثانية، و لعل إغفالها لوضوحها.
قوله (ره): (و الموضوع بإزاء المعاني غير المستقلة هي الحروف و ما يلحق بها).
أقول: هذه العبارة مسوقة لبيان المقدمة الرابعة من الاستدلال الأول.
و الثالثة من الاستدلال الثاني.
إذا عرفت استدلالي المصنف (ره) فنقول أن المقدمة الأولى من الاستدلال الأول لا يمكن المساعدة عليها، فإن الفلاسفة و إن كانوا قسموا الوجودات إلى أقسام أربعة رابعها الوجود الرابط (و سوف يذكرها المصنف بمجموعها) إلا أنهم لم يأتوا بدليل متين تركن إليه النفس في إثبات وجود الرابط و قد يمكن الاستدلال على الوجود الرابط بدليلين.
الأول: أن الربط بين العرض و الجوهر و المنتسب و المنتسب إليه ما كان يحدث لو لا وجود العلة له. و علة الربط لا تحتمل أن تكون نفس المرتبطين لأن الارتباط واقع عليهما فتعين كون العلة هو الوجود الرابط.
و لا يخفى فساد هذا الاستدلال إذ نقول أن العرض بنفسه فيه بذاته علة.
الدليل الثاني: و يظهر من بعض المحققين أن هذا الدليل هو أعظم أدلتهم على الوجود الرابط و حاصله أنه كثيرا ما يكون الإنسان متيقنا بوجود