المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٠ - بقي شيء
فتحصل أن الفرق بين معنى الحرف و معنى الاسم أن الأول يلاحظه المستعمل حين الاستعمال آلة لغيره و غير مستقل في نفسه، و الثاني يلاحظه حين الاستعمال مستقلا، مع أن المعنى في كليهما واحد. و الفرق بين وضعيهما إنما هو الغاية فقط.
جميع هذه الأوامر المتضمنة للمعنى الحرفي، كما لا يمكننا أن نلتزم بأن جميع الحروف استعملت مجازا في غير ما وضعت له أي استعملت في المعنى المجرد عن اللحاظ.
الدليل الثالث: و حاصله أنه ما هو الفرق بين الأسماء و الحروف حيث قلتم أن اللحاظ المتعلق بالحروف هو جزء المعنى الحرفي بينما اللحاظ المتعلق بالأسماء ليس جزء المعنى الاسمي. و هل هذا إلا تحكم.
فاتضح من هذه الأدلة الثلاثة بطلان القول بأن اللحاظ الذهني جزء المعنى الحرفي. و بالتالي يبطل دعوى أن المعنى الحرفي جزئي ذهني.
و بما أنه قد أبطل دعوى كون المعنى الحرفي جزئيا في الخارج ينتج بطلان كون الحرف جزئيا أصلا لا ذهنيا و لا خارجيا فتعين كونه كليا أي كمعاني الأسماء.
هذا تمام كلام صاحب الكفاية و قد أطلنا به حتى نوضحه لأنه لا يخلو من صعوبة و لا سيما على المبتدئ.
ثم إن هذه الاستدلالات كلها صحيحة بالجملة إلا أن الذي نريد أن نقوله أن الرأي الذي بنى عليه المتأخرون و التزمه المصنف (ره) هو شيء آخر يختلف عن كل ما تعرض له صاحب الكفاية (ره) و سيأتي شرحه إنشاء الله تعالى. كما أنه سيأتي إبطال مذهب صاحب الكفاية (ره).
قوله (ره) (و الفرق بين وضعيهما إنما هو في الغاية فقط ...).
أقول: عرفت أن صاحب الكفاية (ره) قال أن معنى الحرف هو عين معنى الإسم و قد عرفت أن هذا القول يرد عليه إشكال لزوم ترادف الإسم و الحرف. فحاول صاحب الكفاية (ره) إيجاد الفرق بين الإسم و الحرف و هذا الفرق يمكن أن يصاغ بصيغتين.