المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠٨ - بقي شيء
عند ما يلاحظه المستعمل مستقلا في نفسه، كما إذا قيل «ابتداء السير كان سريعا». و الثاني وضع له لأجل أن يستعمل فيه عند ما يلاحظه
في البيت فإنه يصدق على كل مصداق من مصاديق الجلوس في البيت.
أما الثاني: فقال أنه صحيح و لكن لا ينتج صحة دعوى أن الحرف معنى جزئي.
توضيح ذلك أن الذي أوجب جزئية المعنى الحرفي في الذهن- كما عرفت شرحه- هو اللحاظ الذهني.
و حينئذ نقول أن هذا اللحاظ الذهني إن فرضناه أنه جزء المعنى الحرفي ينتج من ذلك صحة ما ذكره المشهور من أن المعنى الحرفي جزئي، و ذلك لوضوح أن المعنى الذي يكون بعضه جزئيا يجب أن يكون كله جزئيا.
و أما إذا فرضنا أن هذا اللحاظ الذهني ليس جزءا من معنى الحرف، بل معنى الحرف هو المعنى الذي لاحظناه باللحاظ الذهني، فيكون اللحاظ خارجا من المعنى و إن تعلق به كتعلق نظرك بالتفاح عند ما تنظر إليه، فان النظر إلى التفاح ليس جزءا من التفاح كما هو واضح. و كذلك المعنى الحرفي فإن اللحاظ الذهني المتعلق به ليس جزأه.
فإن قلنا بذلك ينتج أن المعنى الحرفي ليس جزئيا بنفسه بل هو كلي بنفسه غايته أنه يصير جزئيا ذهنيا بسبب تعلق اللحاظ به. و ذلك مثل سائر الكلمات فإن معنى إنسان الملحوظ بلحاظ خاص هو جزئي ذهني بسبب تعلق لحاظ جزئي به.
و إذا أردت أن يتضح عندك المطلب جيدا فشبه اللحاظ الذهني بالبصر العيني و طبق حرفا بحرف.
فنقول إن عرفت ذلك فقد اثبت صاحب الكفاية أنه يمتنع أن يكون اللحاظ الذهني جزءا من المعنى الحرفي بل يجب أن يكون اللحاظ الذهني خارجا عن المعنى الحرفي. و استدل لهذه النقطة بثلاث أدلة.
الأول: و يحتاج إلى مقدمة حاصلها انك يستحيل عليك أن تستعمل أي