المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٦٨ - غزوة بنى النّضير
(١) [إبلا] [١] و أخذوا [٢] فى الجهاز. فبينما هم على ذلك إذا جاءهم رسول ابن أبىّ، أتاهم سويد و داعس فقالا: يقول عبد اللّه بن أبىّ: لا تخرجوا من دياركم و أموالكم، و أقيموا فى حصونكم، فإنّ معى ألفين من قومي و غيرهم من العرب يدخلون معكم حصنكم فيموتون من آخرهم قبل أن يوصل إليكم، و تمدّكم قريظة فإنهم لن يخذلوكم، و يمدّكم حلفاؤكم من غطفان. و أرسل ابن أبىّ إلى كعب بن أسد يكلّمه أن يمدّ أصحابه فقال: لا ينقض من بنى قريظة رجل واحد العهد. فيئس ابن أبىّ من قريظة و أراد أن يلحم الأمر فيما بين بنى النّضير و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فلم يزل يرسل إلى حيىّ حتى قال حيي: أنا أرسل إلى محمّد أعلمه أنّا لا نخرج من دارنا و أموالنا، فليصنع ما بدا له. و طمع حيىّ فيما قال ابن أبىّ، و قال حيىّ: نرم [٣] حصوننا، ثم ندخل ماشيتنا [٤]، و ندرب [٥] أزقّتنا، و ننقل الحجارة إلى حصوننا، و عندنا من الطعام ما يكفينا سنة، و ماءنا واتن [٦] فى حصوننا لا نخاف قطعه. فترى محمّدا يحصرنا سنة؟ لا نرى هذا. قال سلّام بن مشكم: منّتك نفسك و اللّه يا حيىّ الباطل، إنى و اللّه لولا أن يسفّه رأيك أو يزرى بك لاعتزلتك بمن أطاعنى من اليهود، فلا تفعل يا حيىّ، فو اللّه إنك لتعلم و نعلم معك أنّه لرسول اللّه و أنّ صفته عندنا، فإن لم نتبعه و حسدناه حيث خرجت النبوة من بنى هارون! فتعال فنقبل ما أعطانا من الأمن و نخرج
[١] الزيادة عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ٤١).
[٢] فى ب، ت: «و أغدوا».
[٣] رمه: أصلحه. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٢٢).
[٤] فى ت: «ما شئنا».
[٥] ندرب: ندخل الدرب. انظر (النهاية، ج ٢، ص ١٨).
[٦] وتن الماء إذا دام و لم ينقطع. (الصحاح، ص ٢٢١٢).