المغازي - الواقدي - الصفحة ٢١٣ - غزوة أحد
(١) فقد وجدت ما وعدني ربّى حقّا! و قد و اللّه يا رسول اللّه أصبحت مشتاقا إلى مرافقته فى الجنّة، و قد كبرت سنّى، و رقّ [١] عظمى، و أحببت لقاء ربّى، فادع اللّه يا رسول اللّه أن يرزقني الشهادة و مرافقة سعد فى الجنّة.
فدعا له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بذلك، فقتل بأحد شهيدا.
و
قالوا: قال أنس بن قتادة: يا رسول اللّه، هي إحدى الحسنيين، إما الشهادة و إما الغنيمة و الظّفر فى قتلهم. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّى أخاف عليكم الهزيمة.
قالوا: فلمّا أبوا إلّا الخروج [٢] صلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الجمعة بالناس، ثم وعظ الناس و أمرهم بالجدّ و الجهاد [٣]، و أخبرهم أنّ لهم النصر ما صبروا. ففرح الناس بذلك حيث أعلمهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالشّخوص إلى عدوّهم، و كره ذلك المخرج بشر كثير من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و أمرهم بالتهيّؤ لعدوّهم. ثم صلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )العصر بالناس، و قد حشد الناس و حضر أهل العوالي، و رفعوا النساء فى الآطام، فحضرت بنو عمرو بن عوف و لفّها و النّبيت [و لفّها] [٤] و تلبّسوا السلاح. فدخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بيته، و دخل معه أبو بكر و عمر رضى اللّه عنهما، فعمّماه و لبّساه، و صفّ الناس له ما بين حجرته إلى منبره، ينتظرون خروجه، فجاءهم سعد بن معاذ و أسيد بن حضير فقالا: قلتم لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ما قلتم، و استكرهتموه على الخروج، و الأمر ينزل عليه من السماء، فردّوا الأمر إليه، فما أمركم
[١] فى الأصل و ح: «و دق»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ.
[٢] فى ح: «إلا الخروج و الجهاد».
[٣] فى ح: «الاجتهاد».
[٤] الزيادة عن ب، ت.