المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٦ - بدر القتال
(١) عبد الرحمن لأخيه: انزل فاحمل أبا خالد. و كان عبيد اللّه رجلا أعرج لا رجلة به، فقال عبيد اللّه: إنه لا رجلة بى كما ترى. قال عبد الرحمن:
و اللّه إن منه بدّ [١]، ألا نحمل رجلا إن متنا كفانا ما خلفنا من عيالنا، و إن عشنا حمل [٢] كلّنا! فنزل عبد الرحمن و أخوه و هو أعرج، فحملاه، فكانوا يتعاقبون الجمل، فلمّا دنا من مكّة فكان بمرّ الظّهران، قال:
و اللّه، لقد رأيت ها هنا أمرا ما كان يخرج على مثله أحد له رأى، و لكنّه شؤم ابن الحنظليّة! إنّ جزورا نحرت ها هنا فلم يبق خباء إلّا أصابه من دمها. فقالا: قد رأينا ذلك، و لكن رأيناك و قومنا مضيتم فمضينا معكم، فلم يكن لنا أمر معكم.
بسم اللّه الرحمن الرحيم، قرئ على أبى القاسم بن أبى حيّة، قال:
حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن شجاع قال: حدّثنى محمّد بن عمر الواقدىّ قال: فحدّثنى عبد الرحمن بن الحارث، عن مخلد بن خفاف، عن أبيه، قال: كانت الدروع فى قريش كثيرة، فلمّا انهزموا جعلوا يلقونها، و جعل المسلمون يتبعونهم و يلقطون ما طرحوا، و لقد رأيتنى يومئذ ألتقط ثلاثة أدرع جئت بها أهلى، كانت عندنا بعد، فزعم لى رجل من قريش- و رأى درعا منها عندنا فعرفها- فقال: هذه درع الحارث بن هشام.
قال الواقدىّ: فحدّثنى محمّد بن أبى حميد، عن عبد اللّه بن عمرو ابن أميّة، قال: سمعت أبى عمرو بن أميّة قال: أخبرنى من انكشف يومئذ منهزما، و إنّه ليقول فى نفسه: ما رأيت مثل هذا الأمر فرّ منه إلّا النساء!
[١] فى الأصل: «إن لا بد منه»، و ما أثبتناه من ب، ت.
[٢] فى ح: «حملنا».