المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٥ - بدر القتال
(١) فلم يستطع أن يقوم، فأتاه أبو أسامة الجشمىّ حليفه، ففتق درعه عنه و احتمله. و يقال ضربه أبو داود المازنىّ بالسيف فقطّ. درعه، و وقع لوجهه و أخلد إلى الأرض و جاوزه أبو داود، و بصر به ابنا زهير الجشميّان، أبو أسامة و مالك و هما حليفاه، فذبّا عنه حتى نجوا به، و احتمله أبو أسامة فنجا به، و جعل مالك يذبّ عنه.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
حماه كلباه! الحليف مثل أبى أسامة كأنّه رقل!
- الرّقل النخلة الطويلة و يقال إنّ الذي ضربه مجذّر بن ذياد.
حدّثنا محمد قال: حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى موسى بن يعقوب، عن عمّه، قال: سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبى حثمة قال: سمعت مروان بن الحكم يسأل حكيم بن حزام عن يوم بدر، فجعل الشيخ يكره ذلك حتى ألحّ عليه. فقال حكيم: التقينا فاقتتلنا، فسمعت صوتا وقع من السماء إلى الأرض مثل وقع الحصاة فى الطست، و قبض النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم القبضة فرمى بها فانهزمنا.
حدّثنا محمّد قال: حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى أبو إسحاق بن محمّد، عن عبد الرحمن بن محمّد بن عبد، عن عبد اللّه بن ثعلبة بن صغير، قال: سمعت نوفل بن معاوية الدّيلىّ يقول: انهزمنا يوم بدر و نحن نسمع كوقع الحصا فى الطّساس بين أيدينا و من خلفنا، فكان ذلك أشدّ الرعب علينا.
و كان حكيم بن حزام يقول: انهزمنا يوم بدر فجعلت أسعى و أقول:
قاتل اللّه ابن الحنظليّة! يزعم أنّ النهار قد ذهب، و اللّه إنّ النهار لكما هو! قال حكيم: و ما ذاك بى إلّا حبّا أن يأتى الليل فيقصر عنا طلب القوم.
فيدرك حكيما عبيد اللّه و عبد الرحمن ابنا العوّام على جمل لهما، فقال