المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٣ - بدر القتال
(١) إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [١].
حدّثنا محمّد قال: حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى عبد الرحمن بن محمّد بن أبى الرّجال، عن عمرو بن عبد اللّه، عن محمّد بن كعب القرظىّ، قال: جعل اللّه المؤمنين يوم بدر من القوّة أن يغلب العشرون إذا كانوا صابرين مائتين، و يمدّهم يوم بدر بألفين من الملائكة، فلمّا علم أنّ فيهم الضعف خفّف عنهم، و أنزل اللّه عزّ و جلّ، مرجع رسوله ( صلّى اللّه عليه و سلم )من بدر، فيمن أصيب ببدر ممّن يدّعى الإسلام على الشكّ و قتل مع المشركين يومئذ- و كانوا سبعة نفر حبسهم آباؤهم مثل حديث ابن أبى حبيبة، و فيهم الوليد بن عتبة بن ربيعة- و فيمن أقام بمكة لا يستطيع الخروج، فقال: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ [٢] إلى آخر ثلاث آيات. قال: و كتب بها المهاجرون إلى من بمكّة مسلما، فقال جندب بن ضمرة الجندعىّ [٣]: لا عذر لى و لا حجّة فى مقامي بمكة.
و كان مريضا، فقال لأهله: اخرجوا بى لعلّى أجد روحا. قالوا: أىّ وجه أحبّ إليك؟ قال: نحو التّنعيم. قال: فخرجوا به إلى التّنعيم- و بين التّنعيم و مكّة أربعة أميال من طريق المدينة- فقال: اللّهمّ إنّى خرجت إليك مهاجرا! فأنزل اللّه عزّ و جلّ فيه: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ [٤]، إلى آخر الآية. فلمّا رأى ذلك من كان بمكّة ممّن يطيق الخروج خرجوا، فطلبهم أبو سفيان فى رجال من المشركين فردّوهم و سجنوهم، فافتتن منهم ناس، فكان الذين افتتنوا حين أصابهم البلاء. فأنزل اللّه
[١] سورة ٨ الأنفال ٦٣
[٢] سورة ١٦ النحل ٢٨
[٣] فى الأصل: «الخندعى». و ما أثبتناه عن سائر النسخ، و البلاذري عن الواقدي. (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٢٦٥).
[٤] سورة ٤ النساء ١٠٠