المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٤ - بدر القتال
(١)
حدّثنا محمّد قال: حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى ابن أبى حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: نزل جبريل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: الرأى ما أشار به الحباب.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا حباب، أشرت بالرأى!
فنهض رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ففعل كلّ ذلك.
حدّثنا محمّد قال: حدثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى عبيد بن يحيى، عن معاذ بن رفاعة، عن أبيه، قال: بعث اللّه السماء و كان الوادي دهسا- و الدّهس الكثير الرمل- فأصابنا ما لبّد الأرض و لم يمنعنا من المسير، و أصاب قريشا ما لم يقدروا أن يرتحلوا منه، و إنما بينهم قوز من رمل.
قالوا: و أصاب المسلمين تلك الليلة النّعاس، ألقى عليهم [١] فناموا، و ما أصابهم من المطر ما يؤذيهم. قال الزّبير بن العوّام: سلّط علينا النعاس تلك الليلة حتى إنى كنت لأتشدّد، فتجلدنى الأرض فما أطيق إلّا ذلك، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أصحابه على مثل تلك الحال. و قال سعد ابن أبى وقّاص: رأيتنى و إنّ ذقنى بين يدىّ [٢]، فما أشعر حتى أقع على جنبي.
قال رفاعة بن رافع بن مالك: غلبني النوم، فاحتملت حتى اغتسلت آخر الليل.
قالوا: فلمّا تحوّل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى المنزل بعد أن أخذ السّقّاء، أرسل عمّار بن ياسر و ابن مسعود، فأطافا بالقوم ثم رجعا إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقالا: يا رسول اللّه، القوم مذعورون فزعون، إنّ الفرس ليريد أن يصهل فيضرب وجهه، مع أنّ السماء تسحّ عليهم.
فلمّا أصبحوا قال نبيه بن الحجّاج، و كان رجلا يبصر الأثر، فقال:
[١] فى ب: «ألقى اللّه عزّ و جلّ عليهم».
[٢] فى ب، ت، ح: «ثديي».