المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٤ - بدر القتال
(١) حتى نرد بدرا- و كان بدر موسما من مواسم الجاهليّة يجتمع بها العرب، لها بها سوق- تسمع بنا العرب و بمسيرنا، فنقيم ثلاثا على بدر ننحر الجزر، و نطعم الطعام، و نشرب الخمر، و تعزف القيان علينا، فلن تزال العرب تهابنا أبدا.
و كان الفرات بن حيّان العجلى أرسلته قريش حين فصلت من مكّة إلى أبى سفيان بن حرب يخبره بمسيرها و فصولها، و ما قد حشدت. فخالف أبا سفيان، و ذلك أنّ أبا سفيان لصق بالبحر و لزم فرات المحجة، فوافى المشركين بالجحفة، فسمع كلام أبى جهل بالجحفة و هو يقول: لا نرجع! فقال: ما بأنفسهم عن نفسك رغبة، و إنّ الذي يرجع بعد أن رأى ثاره من كثب لضعيف! فمضى مع قريش، و ترك أبا سفيان، فجرح يوم بدر جراحات، و هرب على قدميه، و هو يقول: ما رأيت كاليوم أمرا أنكد! إنّ ابن الحنظليّة لغير مبارك الأمر.
فحدّثنى عبد الملك بن جعفر، عن أمّ بكر بنت المسور، عن أبيها، قال: قال الأخنس بن شريق- و كان اسمه أبيّا [١]، و كان حليفا لبنى زهرة- فقال: يا بنى زهرة، قد نجى اللّه عيركم، و خلّص أموالكم، و نجى صاحبكم مخرمة بن نوفل، و إنما خرجتم لتمنعوه و ماله. و إنما محمد رجل منكم، ابن أختكم، فإن يك نبيّا فأنتم أسعد به، و إن يك كاذبا يلي قتله غيركم خير من أن تلوا قتل ابن أختكم، فارجعوا و اجعلوا جبنها [٢] بى، فلا حاجة لكم أن تخرجوا فى غير منفعة [٣]، لا ما يقول هذا الرجل، فإنه مهلك قومه، سريع فى فسادهم! فأطاعوه، و كان فيهم مطاعا، و كانوا
[١] فى ت: «و كان أعرابيا و كان حليفا».
[٢] فى ح: «خبثها لى».
[٣] فى الأصل، ت: «غير صنعة»، و فى ح: «غير ما يهمكم». و المثبت من ب.