المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٧١ - غزوة بنى النّضير
(١) بسلاح و لا رجال و لم يقربوهم. و جعلوا يرمون ذلك اليوم بالنّبل و الحجارة حتى أظلموا، و جعل أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقدمون [١]، من كان تخلّف فى حاجته، حتى تتامّوا عند صلاة العشاء، فلمّا صلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )العشاء رجع إلى بيته فى عشرة من أصحابه، عليه الدّرع و هو على فرس. و قد استعمل عليّا (عليه السلام) على العسكر، و يقال أبا بكر رضى اللّه عنه. و بات المسلمون يحاصرونهم، يكبّرون حتى أصبحوا، ثم أذّن بلال بالمدينة، فغدا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى أصحابه الذين كانوا معه، فصلّى بالناس بفضاء بنى خطمة. و استخلف على المدينة ابن أمّ مكتوم، و حملت مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قبّة من أدم.
و حدّثنى يحيى بن عبد العزيز قال: كانت القبّة من غرب [٢] عليها مسوح [٣]، أرسل بها سعد بن عبادة، فأمره بلالا فضربها فى موضع المسجد الصغير الذي بفضاء بنى خطمة، و دخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )القبّة.
و كان رجل من اليهود يقال له عزوك، و كان أعسر راميا، فرمى فبلغ نبله قبّة النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فأمر بقبّته فحوّلت إلى مسجد الفضيخ [٤] و تباعدت من النّبل.
و أمسوا فلم يقربهم ابن أبى و لا أحد من حلفائه و جلس فى بيته، و يئست بنو النّضير من نصره، و جعل سلّام بن مشكم و كنانة بن صويراء يقولان لحيىّ: أين نصر ابن أبىّ كما زعمت؟ قال حيىّ: فما أصنع؟ هي
[١] فى ب: «يثوبون».
[٢] الغرب: ضرب من الشجر. (الصحاح، ص ١٩٤).
[٣] المسوح: جمع مسح، و هو الكسا من الشعر. (لسان العرب، ج ٣، ص ٤٣٤).
[٤] قال السمهودي: و يعرف اليوم بمسجد الشمس، و هو شرق مسجد قباء على شفير الوادي على نشز من الأرض مرضوم بحجارة سود، و هو مسجد صغير. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٢).