المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٥٥ - غزوة الرّجيع فى صفر على رأس ستّة و ثلاثين شهرا
(١) فبعث معهم سبعة نفر: مرثد بن أبى مرثد الغنوي، و خالد بن أبى البكير، و عبد اللّه بن طارق البلوىّ حليف فى بنى ظفر، و أخاه لأمّه معتّب بن عبيد، حليف فى بنى ظفر، و خبيب بن عدىّ بن بلحارث بن الخزرج، و زيد ابن الدّثنّة من بنى بياضة، و عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح. و يقال كانوا عشرة و أميرهم مرثد بن أبى مرثد، و يقال أميرهم عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح. فخرجوا حتى إذا كانوا بماء لهذيل- يقال له الرّجيع قريب من الهدّة [١]- خرج النّفر فاستصرخوا عليهم أصحابهم الذين بعثهم اللّحيانيّون، فلم يرع أصحاب محمّد ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلّا بالقوم، مائة رام و فى أيديهم السيوف. فاخترط أصحاب النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )أسيافهم ثم قاموا، فقال العدوّ: ما نريد قتالكم، و ما نريد إلّا أن نصيب منكم من أهل مكّة ثمنا، و لكم عهد اللّه و ميثاقه لا نقتلكم، فأما خبيب بن عدىّ، و زيد ابن الدّثنّة، و عبد اللّه بن طارق، فاستأسروا. و قال خبيب: إنّ لى عند القوم يدا. و أما عاصم بن ثابت، و مرثد، و خالد بن أبى البكير، و معتب ابن عبيد، فأبوا أن يقبلوا جوارهم و لا أمانهم. و قال عاصم بن ثابت: إنى نذرت ألّا أقبل جوار مشرك أبدا. فجعل عاصم يقاتلهم و هو يقول:
ما علّتى و أنا جلد نابل * * * النّبل و القوس لها بلابل [٢]
تزلّ عن صفحتها المعابل * * * الموت حقّ و الحياة باطل
و كلّ ما حمّ الإله نازل * * * بالمرء و المرء إليه آئل
إن لم أقاتلكم فأمّى هابل [٣]
[١] يروى بتخفيف الدال و تشديدها. قال ابن سراج: أراد الهدأة فنقل الحركة، فهو مخفف على هذا. (شرح أبى ذر، ص ٢٧٦).
[٢] بلابل: جمع بلبلة و بلبال، و هو شدة الهم. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٣٧).
[٣] هابل: أى فاقدة، يقال هبلته أمه إذا فقدته. (شرح أبى ذر، ص ٢٧٦).