المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٤٢ - سرية أبى سلمة بن عبد الأسد إلى قطن إلى بنى أسد فى المحرّم على رأس خمسة و ثلاثين شهرا
(١) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يريدون أن يدنوا للمدينة، و قالوا: نسير إلى محمّد فى عقر داره، و نصيب من أطرافه، فإنّ لهم سرحا يرعى جوانب المدينة، و تخرج على متون الخيل، فقد أربعنا [١] خيلنا، و نخرج على النجائب المخبورة، فإن أصبنا نهبا لم ندرك، و إن لاقينا جمعهم كنّا قد أخذنا للحرب عدّتها، معنا خيل و لا خيل معهم، و معنا نجائب أمثال الخيل، و القوم منكوبون قد أوقعت بهم قريش حديثا، فهم لا يستبلّون دهرا، و لا يثوب لهم جمع. فقام فيهم رجل منهم يقال له قيس بن الحارث بن عمير، فقال: يا قوم، و اللّه ما هذا برأى! ما لنا قبلهم وتر و ما هم نهبة لمنتهب، إنّ دارنا لبعيدة من يثرب و ما لنا جمع كجمع قريش.
مكثت قريش دهرا تسير فى العرب تستنصرها و لهم وتر يطلبونه، ثم ساروا و قد امتطوا الإبل و قادوا الخيل و حملوا السلاح مع العدد الكثير- ثلاثة آلاف مقاتل سوى أتباعهم- و إنما جهدكم أن تخرجوا فى ثلاثمائة رجل إن كملوا، فتغرّرون بأنفسكم و تخرجون من بلدكم، و لا آمن أن تكون الدائرة عليكم. فكاد ذلك أن يشكّكهم فى المسير، و هم على ما هم عليه بعد. فخرج به الرجل الذي من أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبره ما أخبر الرجل، فبعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أبا سلمة، فخرج فى أصحابه و خرج معه الطائىّ دليلا فأغذّوا [٢] السير، و نكّب بهم عن سنن الطريق، و عارض الطريق و سار بهم ليلا و نهارا، فسبقوا الأخبار و انتهوا إلى أدنى قطن- ماء من مياه بنى أسد، هو الذي كان عليه جمعهم- فيجدون سرحا فأغاروا على سرحهم فضمّوه، و أخذوا رعاء لهم،
[١] فى ت: «فقد رايعنا». و أربع الخيل: أى رعاها فى الربيع. (الصحاح، ص ١٢١٤).
[٢] فى الأصل: «فأعدوا»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ. و الإغذاذ فى السير: الإسراع.
(الصحاح، ص ٥٦٧).